الجمعة، 24 ديسمبر 2010

يومٌ رائع ، وأروع مافيه ...

الصورة ليست من تصويرى


حتى الأسبوع الماضى ، كان يوم الخميس بالنسبة لى كابوسا مريعا يبدأ بعدم تركيز فى العمل فى الصباح لإنشغال عقلى برحلة الكفاح التى سأخوضها لأسافر عائدا إلى البيت ، وكثيرا من المعاناة والوقت الضائع وتحكم السائقين ومشاجرات الركاب المتزاحمين و عوامل أخرى تنسيك آدميتك فى رحلة العودة من قاهرة المعز ، و الذى يتسبب في كل ذلك هو كونى واحدا من ضمن آلاف يقررون أن يرجعوا إلى بيوتهم فى نفس الوقت وكأن الرجوع فى يوم آخر خطيئة لا يعرفون لها تكفيرا .. لذا قررت ألا أكون من هؤلاء ، وأن أجعل يوم الخميس يوما ممتعا يضيف لى لا أن يأخذ منى .


ذهبت إلى المستشفى فى الصباح الباكر بحقيبتى الخاصة فقط دون أمتعة كثيرة كالمعتاد فى هذا اليوم ، قرأت الأذكار ، قرأت وردى ، وجلست أتحاور مع زملائى الممتعين ، والذين أشعر معهم دائما انى على طبيعتى بلا تكلف ، وان كلا منا لديه مايضيفه للآخرين بدون تجمل ، بدأ العمل ، كان لدي ثلاث حالات ، كنت على غير عادتى أعمل ببال خال من كل ما يشغله ، فكان فتح الله فى كل حالة كبير ، بعد ان أنته من عملى فى أى حالة أطلب من الدكتورة المشرفة أن تراها لتعطينى رأيها ، ورأيها هذا يعنى لى الكثير والكثير ، فهى أستاذتى التى علمتنى كثيرا مما أعلم ، وهى بلا شك بارعة فى عملها لا تجامل أحدا فى رأيها ، لذا كانت سعادتى بالغة عندما أثنت علي فى كل حالة ثناء كبيرا ، بل قالت لى مازحة : " لابدا أن تبدأ فى تصوير حالاتك " ، ثم أعادت الكلام على سبيل الجد هذه المرة ، ثم دعت زملائى ليشاهدوا عملى ، وهم معظمهم بفضل الله متميزين ، فكان الثناء منهم جالبا لمزيد من السعادة والرضا ، فكون عملى متميزا ليس إلا من كرم الله وحده بلا أدنى " قارونية " منى ، أعوذ بالله أن أكون كذلك ، كما أنى أؤمن أن من ارتضى أن يكون متدينا فعليه أن يكون الأميز فى عمله ، لأن هذا أكثر الطرق إستقامة لصلاح دعوته .. وكان ذلك بداية مشرقة ليوم مشرق


أنهيت العمل ، ونزلت فى حيرة من أمرى ، إلى أين وجهتى ، برنامجى الذى أعددته مسبقا سيبدأ فى السادسة والنصف ، أى بعد ثلاث ساعات من نهاية عملى ، نويت أن أعود إلى المسكن ، أستريح قليلا ، ثم أذهب إلى وجهتى ، لكن هاجسا راودنى فى ان مواصلات القاهرة فى هذا الوقت جحيما دنيويا ، فلا بد أن أعمل على أن أقلل عدد مرات ركوبى لها ، فارتاحت نفسى لهذا الهاجس ، ونويت أن أتجول فى شوارع القاهرة ، ولكم ادهشتنى فكرة أنى فى القاهرة منذ خمسين يوما تقريبا ولم افكر مرة أن أتجول فى شوارعها أتأمل فى آثارها التى تجذب السياح من كل حدب وصوب ، فاستعنت بالله وبدأت رحلتى بالبحث عن مسجد أثرى أصلى فيه العصر ، فوجدت ضالتى فى مسجد عابدين الملاصق لقصر عابدين ، دخلت المسجد فترسخت فى ذهنى فكرة أن أجدادنا الذين بنوا هذا المعمار هم المسلمون الحقيقيون ، جرب أن تدخل إلى أى مسجد أثرى كبر حجمه أو صغر ، لا بد أن ترى بالداخل إتقان وإبداع ، الزخارف ، المنبر ، الحوائط ، الأعمدة ، كل شيء صنع بأيدى أناس يعيشون بالإسلام ، ولكم تراودنى أحلام يقظة أن أعود إلى حقبتهم ولو يوما واحدا لأرى كيف كانوا ، يصلون ، يدرسون ، يلبسون ، يبيعون ويشترون ، يشيدون ، يتسامرون ، كيف كانت حياتهم التى أنجبت هذا الكم من الإبداع .. صليت ، ثم تجولت فى المسجد ثانية أتأمل فى جنباته ، ثم خرجت ، أردت ان أكمل رحلتى ، لكن هاجسا آخر أتانى فى أن الحدث الذى سأحضره فى السادسة والنصف حدث جماهيرى ، فكلما بدرت فى الذهاب كلما كانت فرصتى فى مكان مميز أفضل ، فارتاحت نفسى ثانية لهذا الهاجس ، وتوجهت إلى فقرتى التالية من اليوم ، واتخذت طريقى إلى ساقية الصاوى ، لأحضر ندوة أ.معز مسعود والذى سيكون ضيفا فيها المبدع حمزة نمرة ..


وصلت إلى الساقية ، سألت عن مكان الندوة ، فقالوا لى أنها فى قاعة النهر ، دخلت القاعة التى أبهرتنى فكرتها ، قاعة كبيرة على ضفاف النيل ، بها مكان للندوات شبه مغلق ، و مقاعد على ضفة النهر فى منطقة مفتوحة تماما إسمها " الطراوة " ، وصخور للجلوس فى منطقة أخرى مفتوحة أيضا إسمها السكة ، و مقاعد فى منطقة عشبية صغيرة تطل على منظر طبيعى رائع للنيل ، والقاعة باكملها تشغل مكانا تحت كوبرى ، كان فى يوم من الأيام مهجورا ، إلا من بعض المتسولين و مريدى الحرام ، فما أجمل أن نبدل القبيح الذى تأباه الفطرة إلا جميل يضفى على النفس سكينة وبهاء .. دخلت إلى القاعة وهى شبه فارغة ، إخترت مكانا متميزا ، وضعت حقيبتى ، وخرجت لأتناول كوبا من الشاي لأصارع بشائر النوم التى بدأت فى مغازلة جفونى ، جلست على ضفة النيل بيدى كوب الشاي ، وحولى أناس أصحاب فكر أتوا ليستقوا علما ، وأذنى تطرب بأغانى هادفة تفضلت إدارة الندوة بتشغيلها لإضفاء جو من الفن الهادف الممتع ، إنتهيت من الشاي ، أذن المغرب ، أردت ان أصلى فلم أستطع لكثرة المصلين ، إنتظرت حتى انتهوا ، فدخلت لأبدأ جماعة جديدة ، فاعتذرت لى إحدى المنظمات بأدب ، وقالت لى أن هناك الكثير من البنات كن ينتظرن حتى تفرغ جماعة الرجال ليصلين ، فنويت جمع التأخير لأنى على سفر و دخلت إلى القاعة ، بدات القاعة فى الامتلاء شيئا فشيئا ، وبدأت جموع الشباب فى التوافد ، حتى امتلأت القاعة تماما ، لفت إنتباهى منظر رائع ، لخمسة صفوف من البنات يرتدين الزى المدرسي ، ومجموعة من المشرفات تنظم جلستهم ، فعلمت فى نهاية اليوم أنها مدرسة إسمها " الفاروق " ، وأن هذا نشاط لبنات المدرسة ، رائعون أنتم ، ورائع من تفتق ذهنه عن فكرة كهذى ، بدلا من أن نضيع مجهودنا فى التوبيخ والتأنيب والمنع والردع ، لم لا نوفر لهم البديل الجذاب ، كم نحتاج إلى عقول تربى أبنائنا كعقول هؤلاء المحسنين ..


جلس على يسارى شاب وصديقه ، ظلا يتحاوران ن ثم فجأة إلتفت من يجلس بجوارى مباشرة إلى وسألنى بلا مقدمات ، " هو حضرتك بتدرس طب " ، رددت عليه مبتسما " أنا كنت ، بس أنا حاليا طبيب الحمد لله " ، أخذ الشاب يضرب أخماسا فى أسداس ويقول لى " والله العظيم؟!!! " ، بدات أصبح فضوليا لمعرفة سبب هذا الاستغراب الشنيع ، قلت له مازحا " هو أنا مش باين عليا أوى كده ولا ايه " ، فقال لى " أصل أنا وصاحبى فى خامسة طب ، فببص شمالى لقيت واحد معاه كتب طب ، ببص ورايا لقيت معظم الصف اللى ورايا فى طب ، بصيت على اللى قدامى لقيت معاه بالطو فبرضه فى طب ، فقلت لصاحبى أنا هسأل الأخ اللى قاعد على يمينى ده ، لو طلع فى طب ، والله لقايم مروح " ،، ضحكت كثيرا على كلمته الأخيرة لأنها خرجت من عميق قلبه ، مساكين طلاب الطب ، تشعر أنهم ضحايا لشيء لا نعرفه ولا يعرفونه ، ثم قال لى " هو حضرتك عندك تفسير لده ، انا أعتقد إحنا بنيجى الحاجات دى عشان إحنا أكتر ناس فاضيين " ، مزحنا معا قليلا ، عرف أنى أعمل فى مستشفى أحمد ماهر ، فسألنى بعض الأسئلة عن جودة المكان والخدمة التى تؤدى فيه ، تحدثنا حديثا شيقا ، لا يقطعه سوى نداءات فى الميكروفون للحضور الجالسين على الأرض فى الخلف أن يضموا على بعضهم لأن القاعة إمتلات وملحقاتها أيضا ، ولم يصبح هناك أى مكان ..


ثم فتح الستار فجأة ، ومعز يجلس على كرسيه فى منتصف المنصة ، فضجت القاعة بالتصفيق الحاد الذى استمر دقائق بلا إنقطاع ، ثم دخل م.محمد الصاوى صاحب الساقية ، وقدم معز تقديما طيبا ، وجلسا سويا جنبا إلى جنب ، وبدأ معز فى حديثه الآسر الذى يتميز بأنه بسيط عقلانى قلبى يخرج من لسان رجل أحسبه مخلصا ، ولا نزكى على الله أحد ، تحدث عن مفهوم الطريق الصح ، وكيف نتعلم التلذذ بالسير فيه ، وكيف نشعر بالسعادة عليه ، تحدث عن الشهوات وكيف نقهرها ونتغلب عليها .. ثم فجأة ، قدم المبدع حمزة نمرة ، فدخل حمزة إلى القاعة ، فضجت القاعة ثانية بالتصفيق لكن أضافوا له هذه المرة بعض الصافرات ، ثم جلس حمزة بجوار معز ، واستكمل معز ما بدأه ، ثم طلب من حمزة أن يغنى ، فغنى رائعته " إحلم معايا " .. السماع إلى مغنى وانت تراه أمامك له الكثير من الامتيازات التى تجعل التأثير أضعافا مضاعفة ، وحمزة من الأصوات التى تسلب لبك إذا سمعت اغانيه المسجلة فكيف إذا سمعته مباشرة ، إنتهى من الأغنية فازدادت حدة التصفيق كثيرا ، وبدأ معز فى الحديث بمهارة شديدة فى أن تكلم عن كلمات الأغنية وربطها بما بدأ الحديث عنه فى التلذذ بالطاعة ، وحلاوة الفن الهادف ، وانتقد المسفين الذين يرسخون ما سماه " تطبيع الرذيلة " فى مجتمعنا ..


استمر معز فى حديثه الشيق ، وسط بعض مداخلات من م.محمد الصاوى ، وإبداعات حمزة ، " يارب " ، " أنا يا إسرائيل " ، " دموع " .. وبعضا من المعانى التى استمر معز فى عرضها تباعا والتى لن يسمح المكان هنا لعرضها تفصيليا ، ربما فى مدونة أخرى أكتب عنها ، لكنه كان يتحدث بنفس المحب لمن يحاورهم ، وبساطة من لا يتصنع ولا يتكلف ، حتى أنه بكى فى بعض الأوقات وهو يتكلم ، كان أشبه بسائق يقود هذا الجمع فى رحلة روحية ، يسمو بهم ولو ومؤقتا إلى مكان لم يعتادوا أن يكونوا فيه ، هذا فتح من الله وحده ، إنتهى ثم سأل إن كان هناك من أحد يريد أن يضيف ، فرفع شاب يده ، صعد المسرح وتحدث عن فكرة الصبر ، وأن العلاقة بين الأبناء والآباء لا بد أن تشمل صبرا من الأبناء وإستيعابا من الآباء ، ليسيروا جميعا فى الطريق الصح .. ثم مداخلة من فتاة قالت " إحنا مش هنبطل شغل " كنوع من عبارات بث الأمل ،، وهو المعنى الذى قاله حمزة فى كلماته القليلة التى بدأ بها قبل أن يغنى ، وهو أن هذا العدد من الشباب الجالسين أمامه هو الأمل بعينه ، ثم ختم معز اللقاء بدعاء رقراق ، أسكب العبرات من عيون الكثيرين ، وأسدل الستار بكلمات شكر منه إلى كل من حضر ولمن حضر لكنه لم يستطع الدخول لإمتلاء القاعة ..


قبل أن تبدأ الندوة ، لمحت أحد الأشخاص يرتدى كارنيه مكتوب عليه "صناع الحياة " ، فرأيت أن فيه شبها كبيرا لصديق لى من أصدقاء الطفولة ، لكنى لم أستطع التأكد من أنه هو ، كان هو وأخوه أصدقاء لى وزملائى فى نفس المدرسة حتى المرحلة الإعدادية ، لكنهما تركا المدينة ، وذهبا مع أسرتهما إلى الزقازيق واستقروا فيها ، ثمانية سنوات كاملة لم أره فيها ، وثمانية سنوات تعنى أكثر من ثلث عمرى ، فلك أن تتخيل صعوبة أن أتعرف عليه أو أن أتاكد إن كان هو أو لا ، لكنى قررت أن أبحث عنه بعد أن فرغنا من الندوة ، كان آلاف القاعة يتوافدون إلى خارج القاعة مغادرين ، لذا كان إيجاده أشبه بإيجاد جنيه معدن فى المترو الساعة الثامنة صباحا عندما يكون أشبه بعلبة المربى ، لكن الله ألهمنى طريقة أجده فيها بل وفى نفس الوقت أعرف إن كان هو أم لا ، بحثت عن أى أحد يرتدى نفس الكارنيه الذى كان يرتديه المشتبه به ،ههههه ، وجدت واحدا ، فسألته كمدخل للحوار " هو حضرتك من صناع " فاجابنى بنعم ، فسألته " معاكم حد من المنظمين إسمه فلان الفلانى " ، فقال لى نعم ، فتهللت أساريرى تهلل من تاه فى القاهرة ثم وجد أمامه محطة مترو ، قلت له " طيب ممكن حضرتك تشوفهولى " سألنى إن كنت أعرفه ، فأخبرته أننى صديق قديم له ورأيته فى الندوة فأردت ألا أفوت الفرصة فى السلام عليه ، تفاعل الشاب كثيرا مع قصتى ، وسأل زملائه عن صديقى ، ثم أخذنى إلى خارج القاعة إلى تجمع للباصات ، وهناك رأيت صديقى ، لكنه لم ينتبه لى على الإطلاق ، وكان ينادى على الشاب الذى معى ليسرع فى تجميع الفتيات حتى يغادروا ، فقال له " أنا جايبلك مفاجأة معايا " ، ثم إبتسمت أنا ، فحملق صديقى فى ثم حدث التفاعل الكيميائي بيننا ، " أووووووووووووه ، عبدالرحمن " ، لم يصدق نفسه بمعنى الكلمة ، تعانقنا ، سألته عن أخباره ، عرفت أنه فى السنة الرابعة من كلية الصيدلة ، سألته عن أخيه فاخبرنى أنه فى الجيش ، تحدثنا خمس دقائق من الأمتع فى اليوم كله ، أخذت رقم هاتفه وكذلك فعل ، تعاهدنا على التواصل ، طلب منى أن أرسل سلامى لأسرتى ، وكذلك طلبت منه ..


إنتهى البرنامج ، الساعة أصبحت العاشرة نويت أن أعود إلى المسكن لآخذ حقائبى ، وأسافر ، لكن هاجسا ثالثا إنتابنى فى أنى قريب من الموقف ، بعيد عن المسكن ، فلم لاأسافر مباشرة ، جميلة هى القرارات التى فيها نوع من المغامرة ، ونفسى تحب المجازفة كثيرا ، إنطلقت إلى الموقف ، كانت الشوارع خالية ، وصلت ، فوجدت السيارة فى انتظارى على عكس المعتاد ، ركبت فإذا بمفاجأة أخرى ، أصدقاء لى لم أقابلهم منذ فترة يجلسون فى نفس السيارة ، سلمت عليهم ، وبدأنا حوارا ممتعا لم ينته إلا أسفل بيتى فى البلد ، فهم بالإضافة إلى أنهم أصدقائى جيرانا لى فى نفس المنطقة ، أى أن الله رزقنى بصحبة حتى البيت ..


وصلت ، سلمت على أهلى ، وجلسنا سويا نرسم ختام مسك ليوم أجمل مافيه أنه من ترتيب الله عز وجل من ألفه إلى ياءه.. حمدا لربى المنان


طابت أيامكم ..

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

أطرقوا الأبواب .. يرحمكم الله

أنا والأحباب فى مصلى العيد

بخطوات متثاقلة ، وقلب يدق بعنف ، توجهت نحو باب الشقة ، طرقت الباب ، انتظرت لحظات قصيرة طويلة ، قطرات العرق تسيل على جبهتى ، ظهرى يواجه الباب ، آلاف الأصوات تتداخل فى عقلى ، وهواجس الصدود تسيطر علي

- مين ؟!!

- حضرتك أنا هنا بخصوص الانتخابات

فتح الباب ، وخرج لى رجل فى الأربعينيات

- خير ؟!

- السلام عليكم

- وعليكم السلام

- كل سنة وحضرتك طيب

- وانت بالصحة والسلامة

- حضرتك أنا مندوب مرشحي الإخوان المسلمين ، د.متولى الشناوى و ا.سهام الجمل

- أهلا وسهلا

- اتفضل حضرتك كروت المرشحين ، ياريت حضرتك تنزل ان شاء الله يوم 28/11 ، وتنتخب اللى حضرتك شايفة الأصلح ، بس المهم ان حضرتك تشارك وتمنع ان صوتك يتزور

- ان شاء الله هنزل أنتخب

- حضرتك عندك أطفال

- أه

- كام واحد

- اتنين

- اتفضل حضرتك

أعطيته قطعتى حلوى ، وأخبرته أنها هدية العيد للأطفال ، وشكرته بشدة لحسن استماعه ، رحب بى جدا ، وأصر على دخولى إلى البيت ، لكنى إعتذرت إليه لإنشغالى الشديد ولأن أمامى كثير من الزيارات بعد .

كانت هذه البداية التى كانت فاتحة خير لكثير من الزيارات للبيوت ، وكثير من النقاشات ، ومختلف ردود الأفعال ممن زرناهم ، الكثير رحبوا وتفاعلوا ، القليل اكتفوا بأخذ الكروت ، والنادر من كان رده جافا ..

تجربة أضافت لى الكثير ، كل ما علينا فعله أن نطرق الباب ، أن نذهب نحن إلى الناس ، ونعرض عليهم فكرتنا ، الناس تحتاج إلينا ، تحتاج لأن ترى من يتعب فى سبيل قضية ليست شخصية ،

صاجب القضية عليه ان يعمل خارج الصندوق ، عليه أن يكسر القيود التى تعيق الكثيرين ، وأن يلغى الحسابات المادية التى تملى عليه كثيرا من التصرفات ، المكانة الاجتماعية ، الوظيفة ، المظهر العام ،وكثير من المصطلحات التى تجذبنا إلى الأرض ، فنثاقل

أنا بفضل الله طبيب أسنان ، من اسرة ميسورة الحال ، ومكانتنا الاجتماعية بكرم الله مرموقة ، لو أنى فكرت لحظة فى تلك الأشياء ، مافعلت مافعلته قط ، لكنى أحاول أن أكون أفضل من ذلك كله ، أن أكون "صاحب قضية " ..

أعظم الخلق فى تاريخ البشرية " محمد " ، كان يطرق أبواب بلاد لا بيوت ، ولكم تعرض للإيذاء فى سبيل قضيته ، ألا يكفينا فخرا أن نسير على طريقه ؟!

*********************

عيد سعيد عليكم جميعا ، أسأل الله لى ولكم القبول ، وأن نكون دوما فى الخير خير ، اللهم أعز الإسلام ، وإجعل عزته بنا لا بغيرنا ، كل عام وأنتم أفضل ، كل عام وأنتم أصحاب قضية راقية ، كل عام وأنتم للجنة أقرب .. اللهم آمين .. كل عام ونحن نطرق الأبواب

*********************

السبت، 23 أكتوبر 2010

عــــودة ٌو رجـــــــاء



قرابة الشهرين والنصف مروا منذ آخر كلمات كتبتها هنا ، لم أكن مشغولا على الاطلاق ، بل لم يكن فى حياتى وقت فراغ كما كان طوال هذه المدة ، حاولت كثيرا أن اكتب ، أن أعود إلى هنا كما تعودت ، ان أترجم كم الأفكار المهولة التى تشغل عقلى منذ زمن إلى كلمات على ورق ، لكن محاولاتى كلها كانت تنتهى إلى لاشيء ، لم أفهم يوما كلمات فاروق جويدة عندما قال " خاصمنى الشعر " ، لم أكن أدرك أن الكتابة قادرة على الخصام ، أدركت أن الكتابة حالة روحانية تنتابنا ، وليست أبدا قرارا نتخذه ، إنها أشبه ماتكون إلى حالة النوم ، يأتيك وقتما يريد هو ..


مدونتى كانت منذ أن أنشاتها وطنا لى ، وطنُ بكل ماتحمله الكلمة ، فيها الماضى بذكرياته ، والحاضر بشهقاته وزفراته ، والمستقبل بتطلعاته ، فى أحلك الأوقات كنت أتصفحها فأطمأن ، تصفحها وحده كان كفيلا بتذكيرى أن كل شيء سيكون على مايرام ..


لذا شعور العجز عن كتابة حرف واحد فيها أشبه بشعور خطيب فقد القدرة على النطق ، أو عدَاء لم يعد يشعر بقدميه ، فالخطبة فى عقل الخطيب كاملة ، وطريقة الجري فى عقل العداء جاهزة ، لكن كلاهما لايستطيعان تجاوز العقل إلى الفعل ..


على غير العادة أكتب هذه المرة ، بلا أفكار ، أكتب فقط لأترجى الكتابة أن تعود لى من جديد ، أكتب لأتخطى فكرة العجز ، أكتب لأنى أصبحت خلال الفترة الماضية شخصا غريبا عمن اعرفه ، لن أبرر ، ولن أدافع عن أي شيء ، كل ما أريده هو أن أعود ..


أدركت بعد كل شيء ، أنى لم أكن أكتب لأحد ، كنت أكتب لنفسى فقط ، لأنى أصبح شخصا أفضل عندما أكتب ثم أقرأ ماكتبته ،أكتب لكي أتذكر كلما حدت عن الطريق أنى كنت هنا فى يوما ما ..


كل ما أرجوه من الله الآن ..

.. أن أكتب ..