الخميس، 9 فبراير، 2012

عندما يتحاور المصريون :)

فى ليلة 25 يناير الماضية كنا نبيت فى ميدان التحرير كما يبيت الآلاف من المتظاهرين ،، كنت أتجول مع صديق لى وبالقرب من تمثال عمر مكرم ، رأينا بائعا متجولا يبيع " سِبَح " بألوان علم مصر ،، 33 حبة باللون الأحمر ،، و 33 حبة باللون الأبيض ، و33 حبة باللون الأسود ،، والحبات على شكل كريستال فجذبت صديقى وأراد أن يشتريها ، فدار بينه وبين البائع هذا الحوار :
صديقى : بكام السبحة دى
البائع : بـ 30 جنيه
صديقى : يااااااه ، دى غالية أوى
البائع : لا مش غالية ولا حاجة ، قولى ليه ؟!
صديقى : ليه ؟!
البائع : الجزء الأحمر بـ 10 جنيه و الأبيض بـ 10 جنيه و الإسود بـ 10 جنيه
صديقى : لا ،،غالية برضه ،، أنا هخدها منك بـ 15جنيه
البائع : مش هينفع والله ،،
صديقى : لا هينفع ، هو 15 جنيه حلو أوى ،، وانا مش هزود على كده
البائع : صدقنى مش هينفع ،، أنا بشتريها جملة بـ 20 جنيه فإزاي أبيعهالك بخسارة ،، انا ممكن أديهالك بـ 25 جنيه
صديقى : يعنى إنت بتشريها جملة مش بتعملها على إيدك ؟
البائع : أنا بشتريها ، لإنى بشترى 100 مثلا وآجى أبيعهم فى تجمع زي ده وآخد مكسبهم ،،وأروح أشترى غيرهم ،، لكن لو قعدت اعملهم أنا على إيدى على ما أكون عملت شوية الناس دى كلها هتكون مشيت
صديقى : ودى شغلتك أصلا ولا كنت شغال حاجة تانية قبل دى
البائع : أنا كنت شغال محاسب فى شركة
صديقى : وإيه اللى حصل
البائع : أبدا ، بعد الثورة الحال إتلخبط شوية ، فالشركة قفلت ،، فأنا بدل ما أقعد فى البيت إشتغلت بياع
صديقى : ياااه ،، وانا زيك برضه ، شركتى قفلت من كام يوم ومش شغال دلوقتى
البائع : بس المشكلة ما انتهتش على كده ،، مراتى جت فى يوم وطلبت الطلاق ،، قالتلى " أنا متجوزاك محاسب مش بياع "
صديقى : يانهار ابيض ، وعملت معاها إيه
البائع : قولتلها الف سلامة ،، وكانت حامل فى بنتى ، ولدتها وأخدتها ومشيت
صديقى : بس إنت اللى إخترت غلط من الأول
البائع : ما اخترتش غلط ولا حاجة بس ربنا بيقول "
ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " ،، فالحمد لله إن ده حصل
صديقى : ياااه ،، تعرف إن أنا كمان طلقت مراتى زيك
البائع : كله خير ،، أنا مجرد إن أنا شفت مبارك بقى فى السجن وإن بقى إنسان عادى زينا ، أنا مابقتش عايز حاجة ،، أنا كده بقيت مَرْضى
صديقى : هاتلى سبحة بقى
البائع : هاديهالك بـ 25 جنيه
صديقى : لا أنا هاخدها منك بـ 30 جنيه
البائع : وانا مش هاخد أكتر من 25 جنيه
صديقى :
وأنا مش هاخدها إلا بـ 30 جنيه
البائع : والله ما هبيعهالك إلا بــ 25 جنيه
صديقى : والله ما هاخدها إلا بــ 30 جنيه
البائع : طب عشان أبرّ قسمى خليها بـ 25 جنيه
صديقى : لا هى 30 جنيه وهتاخدهم بس إختار لى واحدة كويسة
البائع : خد اللى انا لابسها
صديقى : هاتها عشان ناخد البركة
J
.
.
كنت أقف أراقب الحوار باستمتاع بين مِصريَيَن تقابلا للتو ،، حوار يجسد باختصار كم نحن شعب شديد الطيبة
J

الثلاثاء، 7 فبراير، 2012

كـَــفـَــرَ صديقى :’(

حمزة كاشغرى يقف إلى يسارى وأنا أقف إلى يسار د.على العمرى

قابلته منذ أربع سنوات تقريبا ،، أتذكره بشيء من الضبابية ،، هزيل الجسم ،، متوسط القامة ،، شعره ناعمٌ طويل ، وصوته خافتٌ رقيق ،، يحب الشِعر جدا ،، وعندما يتحدث به تشعر فيه بكثير من الرومانسية ،، عندما قابلته كان مؤدبا مهذبا حييا متدينا ناشطا حتى أنه كان مسئول المجموعة التى كنت فيها فى المؤتمر الإسلامى العالمى الأول لمنظمة فور شباب والتى يرؤسها فضيلة الشيخ على العمرى
لم يكن ليتخيل أحدٌ منا حينها أن هذا الشاب سيصبح حديث العالم الاسلامى كله يوما ما ، لم نكن لندرك أن حال هذا الشاب بعد أربع سنوات سيكون على النقيض من حاله يومها ،، لم نكن نتخيل أن يأتى اليوم الذى سيطلب فيه المسلمون ان يقبض عليه بل أن ينادى بعضهم بإعدامه

حمزة الذى قابلته منذ أربع سنوات .. كفر
حمزة الذى كان محط إحترامنا صار محط إحتقار العالم كله
حمزة تطاول على نبي العالمين محمد ،، حمزة أنكر وجود الله ،، حمزة تطاول على رب العالمين

كيف وصل به الحال إلى هذه البقعة الظلماء؟! ،، كيف إنتقل من قمة الجبل التى كان يجلس عليها منذ أربع سنوات إلى قاع المستنقع السحيق الذى يرقد فيه الآن ؟! ،، بالتأكيد لم يحدث هذا بين ليلة وضحاها
كيف لقلبٍ عاش حلاوة الايمان ، ولذة القرب ، وعبقرية الحب الخالص لله وحده ، أن يكفر؟!
كيف لعقلٍ فهم معنى الألوهية والربوبية و أدرك عظمة الخالق و قوته وجبروته ،، أن يكفر ؟!

تبا لهذا العقل السخيف الذى يجعل من صاحبه أضحوكة الخلائق ،، تبا لهذا العقل الذى يظن يوما أنه قادرٌ على تحدى خالقه ، تبا لهذا الفكر الذى يسحب صاحبه إلى الجحيم شيئا فشيئا ،،
تبا لكل فيلسوف يوهم نفسه يوما أنه أقوى من أن يكون إنسانا مخلوقا
تبا لكل نظريةً تجعل من مناهج البشر ندا لمنهح الله
الآن فهمت لماذا لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرةٍ من كبر ،، لأن الكبر هو ذلك المنظار العقيم الذى يجعل صاحبه يرى الأشياء أصغر منه دائما ،، لأن الكبر هو ذلك السرطان الذى يبدأ بخليةٍ خبيثةٍ واحدة سرعان ما تصبح ملايين من الخلايا التى حتما ستهلك هذا المخلوق المسكين الضعيف
طريق الكفر يبدأ من ذرة كبر ،، من خلية غرور ،، من تفكيرٍ تفلسفيٍ ضال ،، من تجاوزٍ تدريجيٍ للخطوط الحمراء ،، من تجاهلٍ لنصح الناصحين و إشفاق المشفقين ،، من معصيةٍ تلو معصيةٍ دون توبة أو رجوع
الكافر لا يكفر فجأة ،، إنما يسلك طريقا طويلا من الإنكار والكبر ، ثم يفيق فيجد نفسه كحمزة ..
بالأمس أصدر ملك السعودية أمرا بالقبض على حمزة كاشغرى ، وبالأمس هرب حمزة ،، وبالأمس قرأت بيانا لحمزة يتوب فيه إلى الله ويتراجع عن كل خطأ أخطأه فى الذات الالهية و فى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالأمس خفت على نفسى كما لم أخاف عليها قط ،، بالأمس أشفقت على كل بعيد عن منهج الله ،، بالأمس دعوت لحمزة أن يقبل الله توبيته وأن يرقق عليه قلوب عباده الذين يريدون الفتك به ،، بالأمس أخذت أردد فى عقلى مرارا
" يارب أنا مخلوق ضعيف من طين ، كل رجائى فيك ان تثبتنى على دينك وأن تحسن خاتمتى ، وأن تدخلنى الجنة بلا سابقة حساب ولا عقاب ،، يارب كل أمنيتى أن تحشرنى مع حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم "
:"(

الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

ولدي الحبيب :)



سيأتى يومٌ يا ولدى ،، نجلس فيه سويا ًعلى الربوة العالية ،، بين الوديان الخضراء المزهرة ،، نتأمل معا ًهذا الجمال الساحر ،، وذلك المشهد الخلاب ،،

سنشاهدُ أمامنا ناطحات السحاب ،، ستمدُّ يديك لتقطف لنا عنقود عنب ٍيتدلى من شجرةٍ خضراءٍ مورقةٍ تعطيك ثمرتها وهى باسمة ،،ستشير بإصبعك الصغير إلى هذا النظام الدقيق الذى يتبعه أبناء بلدتنا وكأننا ننظر إلى ممكلة نمل فى شكل بشر ،، سترد السلام مبتسما على العجوز الذى يمشى فى الصباح الباكر من أمامنا ،، سآخذك ياولدى إلى هذا المسجد العملاق المبهر الذى شيده مهندسينا بإبداع ٍلم يسبقهم إليه أحد ،، سنذهب إليه مبكرا قبل أن يمتلئ كالعادة :)،، ثم نخرج بعد ذلك إلى وسط المدينة الذى صار تحفة ًمعمارية ًفريدة ،، البنايات الشاهقة ،، الطرق المرصوفة ،، السلم الكهربائي الذى يتكرر فى كل مكان ،، اللوحات الإلكترونية العملاقة ،، الحدائق التى تتوسط المكان ،، والأكثر إبهارا من كل ذلك ياولدى هذا الاحترام النقي الصافى الذى يتصف به البشر هنا ،، والذى ربيتك عليه كما ربى غيرى أبناءهم،، تلك المودة التى تتنقل بيننا فى دائرةٍ لا أول لها ولا آخر ،، سأقول لك حينها ياولدى :

تلك الجنة التى أمامك الآن ، كانت قبل سنوات ،، مملكةً مهجورة ،، وقطعةً من خراب ٍمنفِّـر

ذلك العدل الذى أمامك يا ولدى كان قبل سنوات طغيانا فاشيا وظلما طاغيا.

تلك المودة التى تشعر بها الآن ياولدى كانت قبل سنوات جفاءً قاسيا ، وقسوةً جافية

.

.

ما تستمتع به الآن ،، ثمراتُ نبت ٍزرعناه قبل سنين ،، و زهرات طاهرات رويناها بدمٍ أحمر قانٍ لمخلوقات هي الطهر ذاته ، فارقتنا إلى ربها وتركتنا وحدنا نصارع الحنين :( ،،

.

كل ذلك ياولدى ،، لأننا فى يوم ما قلنا " لا " ، ولأننا فى لحظةٍ فارقة ضحينا بكلِّ شيء ،، فأنعم الله علينا بكل شيء

.

.

إستمتع يومها يا ولدى كثيرا ،، وإفرح يا فلذة كبدى حينها طويلا ،، فقد عاش أبوك وأعمامك سنينا عجاف حتى يـُــخرج الله بنا جنينَ النعيم من رحم المكابدة والصبر والإبتلاء :)

.

.

إستمتع يا فلذة كبدى ،، و لتستمتع مصر يومها بك :)