08 يناير, 2010

إنى برئ



كنت أنوى أن أكتب هنا عن يوم ميلادى المميز ، والذى كان يوم الإثنين الماضى ، لكن ما حدث فى اليومين الماضيين جعلنى أؤجل كتابته ، لأصدع رؤسكم قليلا بكلام يعتقده البعض ترهات .
**************
ما الذى يحدث ؟! هل حقا قررنا جميعا أن نتخلى عن عروبتنا وعن إسلامنا ؟!!
ما تلك الكمية من الهبل و التخلف التى أراها تحدث أمام ناظري ؟!
جدار فاصل يشدد الخناق على غزة ، جدار سندفع فى بنائه الملايين ، ولماذا ، ما الضرورة الملحة التى اكتشفها السادة المسئولون فى لحظات تجلياتهم ، فأخرجوا لنا هذا القرار ، هل حقا غزة مصدر تهديد لنا ؟!! هل من يقول أن حماس مصدر تهديد لمصر مقتنع حقا بكلامه هذا ؟ إذا كانت حماس مصدر تهديد فماذا تكون إسرائيل ؟ بالله ليرد على أحد ، هل نحن فعلا نبنى الجدار لأننا نحمى سيادة مصر ؟ إذا كان الأمر كذلك فردى هو :
جتنا نيلة
*************
مجموعة من الأجانب -وضع ألف خط تحت أجانب- لم يستطيعوا تحمل فكرة أن هناك بشر من بنى آدم محاصرون بلا طعام ولا ماء ولا دواء ، فقرروا أن يقطعوا آلاف الأميال ليكسروا ذلك الحصار ، عانوا فى طريقهم متاعب السفر وطول الطريق ومشقة التنقل بالمعونات ، كل ما يحركهم هو انهم يريدون أن يرفعوا الظلم عن أناس لا تربطهم بهم صلة سوى بشريتهم
فكان جزاؤهم أن منعوا من المرور ، وتعرضوا للضرب المبرح ، ومن الذى ضربهم ؟!!!
أناس مسلمون جيران للمحاصرين ، لم يكفهم أنهم لم يقدموا لإخوانهم المحاصرين شيئا ، لم يكفهم أنهم جزء فى الحصار ، بل زادوا على ذلك واخذوا على عاتقهم مهمة تأديب كل من يفكر فى مساعدة المستضعفين ..
( مسلم عربى مصري يحاصر ) يضرب ( غير مسلم أجنبى أتى ليفك الحصار )
حاجة تكسف والله
*************
قـُتل مجند مصرى فى الاشتباكات ، رحمة الله عليه وتقبله الله فى الشهداء
لكن الدنيا قامت ولم تقعد ، قتل المجند غير مبرر بأى حال من الأحوال
لكنى أكاد أجن ، لماذا نسكت و نتحول إلى عرائس شمع عندما تقتل إسرائيل ثلاثة مجندين العام الماضى يحرسون الحدود فى عدم وجود مظاهرات ولا احتكاكات ولا اعتداءات ، جالسين فى أماكن حراستهم فقتلتهم إسرائيل وأعلنت أنها اعتقدت انهم متسللين ، وأعلنت مسئوليتها رسميا وكل ما صدر منا هو طلب بأن تعتذر إسرائيل ...
ثم نفتح أفواهنا ونملأ العالم صياحا عندما يقتل مجند مصرى فى مشاحنات و مظاهرات بعد تضييقات أمنية رهيبة ، بالإضافة إلا أنه لا يعرف من قتله أصلا ، فهناك من يقول أنه فلسطينى وهناك من يقول ان الرصاص خرجت من بندقية عسكرى مصرى ، وهناك من يقول أن إسرائيل هى من قنصته ؟! لكننى صعقت بوسائل الإعلام و تعليقات المصريين على الفيس بوك تسب حماس وتسب الفلسطينيين ، وتصدع رؤوسنا بمهاترات الفضل التاريخى لمصر على سائر البلاد العربية ، هل هذ الفضل سيطعمهم ، هلى سيعطون للمريض بعض الفضل بدلا من الدواء ...
لماذا نكون قططا أمام إسرائيل وأسودا أمام اخواننا
بالله فسروا لى ذاك التناقض المروع
ثم إضافة لذلك ففى اليوم التالى قتل مجند مصرى و ستة مسيحيين فى مواجهات مصرية مصرية ، اعتقد أننا سنقول أنه قضاء وقدر ، حسنا
*************
بعد كل ذلك يخرج اليوم رئيس وزراء خارجيتنا المبجل ليتحفنا بتعليقاته " مصر لن تسمح بدخول قوافل إغاثة لغزة مرة أخرى "
ياربى ، بجاحتنا صارت علنية ، على بلاطة كما نقول
بل وتكلف وزراة الخارجية المصرية نفسها حفظها الله بإرسال مندوب عنها ليقابل النائب البطل " جورج جالاوى " ليبلغه بأنه لم يعد مرغوبا به فى مصر وأنه لن يتم السماح له بدخول الأراضى المصرية ثانية !!!!
لماذا ؟!! لماذا ؟!!! لأنه أجرم وساعد إخواننا فى غزة ؟!! لأنه قطع آلآف الأميال ليفعل ما لم نفعله نحن ؟!!
جورج جالاوى وضع على قائمة الممنوعين من دخول لمصر لأنه ساعد الفلسطينيين ... بل ويـُعتقل سبعة من أعضاء القافلة ومازالوا قيد الاعتقال حتى الآن ...
وتستغربون عندما تسمعونهم ينعتوننا باليهود ؟!!!!
**************
المآسى أكثر مما ذكرت أنا بكثير ، لكن ضربت الأمثلة الظاهرة ...
الهدف من الكلام ليس الهجوم ، انما محاولة إصلاح مايمكن إصلاحه ..
فالجديد فى الأيام الماضية هو أن شعبنا بدأ فى رفع يده عن القضية الفلسطينية ، وفى ترديد الكلام الأحمق بأنهم يستحقون ما يحدث لهم وأنهم وأنهم ...
إننا يوم القيامة مسئولون ، وكلنا سيتكلم عن نفسه ، فلسطين قضية كل مسلم ، وغزة هم كل مسلم ، وكلنا سيسأل ماذا قدم لتلك القضية ، اننا الآن فى موضع اتخاذ مواقف ، لا تقل الحكومة و الرئيس و المسئول ...
إفهم القضية ، ولا تردد بعقلية الراديو ، وأنظر إلى هؤلاء الذين قطعوا البحار والأنهار و الأخضر واليابس ليقيموا علينا الحجة ...
اللهم إنى برئ من كل من له دور فى بناء الجدار ...

اللهم إنى برئ من كل من يشارك فى حصار غزة ...
اللهم إنى برئ من كل من عطل " شريان الحياة "...
اللهم إنى برئ من كل من يساعد اليهود ...

**************

ألا لعنة الله على الظالمين

01 يناير, 2010

المسخ و المهابيل الأربعة ... قصة قصيرة



-" أمى ، أين وضعتى القميص الأزرق ؟"


قلتها وأنا منهمك فى إعداد حقيبة سفرى ، وبرغم بعض الضيق لفكرة الغربة والبعد عن الأهل ،كان تلهفى لخوض تجربةٍ جديدة ينسينى ضيقى وهمى ، فالإنتقال إلى بلد ٍآخر له متعته ، فهو إنتقال بالجسد والروح ، وقبل أن يكون إنتقال من بلدٍ لبلد أو بيتٍ لبيت ، فهو إنتقال من حياةٍ لحياة ، حزمت حقائبى ، سَلـَّمتُ على أهلى ، وانصرفت محملا بفيض دعوات و أمنيات بالتوفيق والسداد .


بعد رحلة سفر طويلة بعض الشيء ، وصلت إلى بيتى الجديد ، بناية تتكون من عشر طوابق ، تبعد عن الكلية خطوات قليلة ، دلفتُ من باب البناية ، و ضغطت على زر المصعد لأستدعيه ،


- طالع لمين يا أستاذ ؟!


إلتفت لأرى مصدر الصوت ، فإذا برجل مهلهل الثياب ، متوسط القامة ، قمحىُّ البشرة ، ريفىُّ اللكنة ، متوسط العمر ، لكنَّ من الواضح أن شقاء الحياة أعطاه عمرا ً فوق عمره ، فعرفت على الفور أنه بواب البناية


- أنا الدكتور عبدالرحمن ، الساكن الجديد


- أهلا يابيه ، اتفضل اتفضل


عبارته حملت الكثير من الترحيب ، فشتان بينها وبين لهجة المخبر التى إستوقفنى بها ، قررت أن أستغل الموقف وأبدأ فى بناء أولى لبنات علاقتى به


- إسم حضرتك إيه ؟


- أنى " السيد " يا بيه


- عاشت الأسامى يا عم "السيد" ، تؤمرنى بأى حاجة


- الله يخليك يا بيه ، عايز سلامتك


- طيب سلامو عليكو


أغلقت باب المصعد ، وتوجهت إلى شقتى مباشرة ، بدلت ملابسى ، ورُحتُ فى نوم عميق


دقت الساعة لتعلن عن وصولها للثامنة صباحا ، قمت من نومى ، توضأت وصليت ركعتى الضحى ، ارتديت ملابسى و انطلقت إلى الكلية لأبدأ يومى الدراسى ، آآه ، نسيت أن أعرفك بنفسى ، أنا طالب فى السنة الأخيرة فى كلية طب الأسنان ، ودراستى تتميز عن دراسة أى طالب فى كلية أخرى ، فدراستى مزيج من العلم النظرى و التطبيق العملى ، بمعنى أننى أحضر المحاضرات فأكون فيها طالبا بكل ماتحمله كلمة طالب من معنى ، ثم أدخل العيادة فأتحول إلى طبيب أسنان يعالج المرضى ولا يمت إلى الدراسة بصلة ،، نظام ممتع وشيق ، لكنه مرهق لأبعد الحدود ..


مرت الأيام ، وأنا أسير فى عجلة الحياة ، أتأقلم معها وأحاول أحيانا أن أجعلها تتأقلم معى ، ازدادت علاقتى بعم السيد وتوطدت ، تعرفت إلى أسرته ، والتى تسكن معه فى الغرفة التى تقبع فى مدخل البناية ، عم السيد لديه خمس بنات ، ثلاث منهن يدرسن فى مراحل تعليمية مختلفة ، ورضيعتين ، زوجته إمرأة طيبة ودودة ، أتعامل معهم باحترام وتقدير به بعض التعاطف ، ويبادلونى جميعهم احتراما وتوقيرا ..


فى يوم من الأيام وأنا راجع من دراستى بعد يوم حافل


- سلامو عليكو ياحاجَّة ، سلامو عليكو يا عم السيد


- وعليكم السلام يا دكتور ، لو سمحت أنا عايز منك طلب


- إتفضل


- عايزك تعملى طقم أسنان آكل عليه ، لأنى مِخَلـَّع معظم أسنانى ، ومابعرفش آكل خالص


طلبت منه أن يفتح فمه لأ ُقيِّم حالته ، وليتنى ما طلبت ذاك الطلب ، بإختصار شديد فمه أشبه بـ " خرابة مهجورة " ، ماتبقى من أسنانه أقل بكثير مما فُقد ، الحالة مستعصية لأبعد الحدود ، فمن الواضح أن إختراع " فرشاة الأسنان " لم يصل بعد إلى حدود معرفته ، تحاملت على نفسى لأخفى إشمئزازى ، وأعطيته موعد يأتينى فيه إلى الكلية ، وأعلمته أن العمل فى حالته سيستغرق أربع أو خمس جلسات ، تركته وانصرفت وأنا أسمع دعواته ودعوات زوجته لى ...


فى اليوم المقرر لبدء العمل فى خرابة عم السيد ، أتى فى موعده فباشرت خطوات عملى ، وبينما أنا أعمل ، أتبادل معه أطراف الحديث ، حكى لى عن ظروف عمله الشاقة ومرتبه الذى لا يتجاوز الثلاثمائة جنيه ، حكى لى عن بناته و أحلامه فى تزويجهن ، وتوفير حياة سعيدة لكل واحدة منهن ، فهو لا يريد لإحداهن أن ترى ما رآه هو فى الحياة ، حديثى معه غاية فى الامتاع ، فهو يجسد لى حياة طبقة مطحونة تلهث وراء رزقها ، تقضى عمرها كله فى محاولة البقاء على قيد الحياة ، فقط ..


توالت الجلسات ، وعم السيد يأتينى إلى الكلية لأكمل عملى ، وأقابله فى المساء فى بنايتنا عندما أعود ، استمر الحال هكذا لمدة أسبوعين تقريبا ، سمعت فيها قدرا مهولا من عبارات الثناء والعرفان من عم السيد وزوجته وبناته ، حتى أتى موعد الجلسة الأخيرة والتى من المفترض أن أسلم الطقم فيها لعم " السيد " ، وبالفعل أتى فى موعده فألبسته الطقم ، أجريت فحوصاتى لأتأكد من جودة العمل ، ثم وقفت ألقى نظرة على " الخرابة المهجورة " بعد أن تم تعميرها بفضل الله ، تحول جذرى فى الشكل والمضمون ، الفم أصبح مرصعا بالأسنان التى أعادت له كثيرا من وقاره وجماله ، حتى ولو كانت الأسنان صناعية والتغيير بها ظاهرى والذى لن يصل أبدا إلى روعة خلق الله ، إلا أنها تقليث للفجوة الواسعة بين وجود خلق الله وبين عدم وجود شيئ على الاطلاق ، سألته عن رأيه ، فرسم على وجهه إبتسامة أنستنى كل تعبى معه ، فإبتسامة المريض دواء للطبيب ...،


أعطيته التعليمات والإرشادات ، طلبت منه أن يسلم على أسرته ، شكرنى بشدة ودعا لى ، ثم إنصرف إلى البيت ، وانصرفت أنا لإستكمال عملى ...


ساعات مرت أنجزت فيها الكثير من المهام ، فى طريق عودتى للبيت تذكرت عم " السيد " فأخذت أتخيل مشهد أولاده وهم مجتمعون حوله سعداء بمظهره الجديد ، ومستمتعون برؤية الحياة تدب فى فم والدهم ، تخيلت وابل دعواتهم التى تنتظرنى عند وصولى للبيت ، ارتسمت على وجهى بسمة زهو وانتصار وكأنى قائد جيش سحق عدوه وسجل لتوه إنتصارا تاريخيا ، وصلت إلى البيت ، صعدت سلالم المدخل ، لكن على غير العادة ، لا أحد من أسرة عم " السيد " موجودا ، باب الغرفة مغلق ، مما زاد من قلقى ، ألقيت السلام بصوت عالى ، مرت لحظات لم يأت ِ فيها أى رد ، فتصاعدت وتيرة الشك عندى ، عاودت إلقاء السلام ، وانتظرت قليلا ...


ثوان ٍ أخرى مرت ، وإذ بزوجة عم " السيد " تخرج من الغرفة ، فصعقت عند رؤيتها ، فأنا لم أرها من قبل فى هذه الحالة ، علامات خوف شديد تعتلى وجهها ، ونظرة تحمل فى طياتها كثير من الحسرة والعتاب ، و..


- " إنت عملت فيه إيه يا دكتور ؟!! "


قالتها المرأة بصوت متقطع ونبرة أشبه بما أراه فى أفلام الأبيض والأسود عندما تهاجم البطلة الرجل الشرير وتصرخ فى وجهه " انت اللى قتلت بابا "


فى هذه اللحظة تجمدت الدماء فى عروقى ، وضلت كريات الدم الحمراء طريقها فى الشرايين ، و نسيت أجزاء جسدى مهامها ، وكأن الشلل أصابها


- ماله عم السيد يا حاجة ؟!!


- انت عملت فيه ايه ، ده من ساعة ما جه والعيال قافلين على نفسهم الأوضة وبيعيطوا ، ماكان بيجيلك كل يوم وبيرجع كويس ، عملتله إيه المرة دى ؟


بيعيطوا ؟! كويس ؟! عملت إيه ؟!! أخذت الكلمات تتردد فى ذهنى ، وإعتقاد بأن هناك كارثة كبرى قد حدثت ..


خرجت البنت الكبرى من الغرفة والدموع تملأ عينيها ، وتنظر إلى نظرة كادت أن تقتلنى ، ثم بصوت متقطع سالتنى


- إنت عملت فى بابا إيه ؟!


لم اتمالك شعورى إلا وأنا أصيح فيهم بما أوتيت من صوت عال


- إنطقوا ، فين عم السيد ؟! ، إيه اللى حصل له ، إنطقوا ..


لم أنتهى من السؤال ، إلا وقد إكتسى وجه زوجة البواب بالرعب ، أشارت إلى البوابة ، وقالت بلهجة مرتعبة


- أهو جه أهو ..


قالتها ثم تركتنى هى والفتاة وانطلقتا مسرعتين نحو الغرفة ، وأغلقتا عليهما الباب ، إلتفت أنا نحو البوابة وأنا متصور أنى سأرى مسخا بشريا مقبل علي ، له قرون شيطان ، أو تسيل منه الدماء ، و مخه يتدلى خارج جمجمته ، ضربات قلبى تنتفض بشدة ، وماتبقى من دمى توجه إلى وجهى فجعله قطعة من اللحم ..


كل ذلك توقف فجأة ، فكل ما رأيته هو عم السيد كما تركته بشحمه ولحمه ، بلا زيادة أو نقصان ، إبتسامته تسبقه وأسنانه الجديدة أكسبته الشكل الجميل الذى تركته به فى الصباح .


- إزيك يا دكتور


- إزيك مين ؟!!! إنت كويس يا عم السيد ؟!! قولى إيه اللى حصلك ؟!!


- أنى زى الفل الحمد لله و الطقم عال الـ....


لم أستمع لبقية كلامه ، فقد تركته وتوجهت مباشرة إلى الغرفة التى تختبئ فيها الزوجة والبنات ، فتحت الباب بعنف ، دخلت وأنا عابس الوجه فلابد أن هذا مقلب سخيف قاموا به لإفزاعى على سبيل الدعابة والمزاح ، لكن حيرتى تفاقمت عندما وجدتهم لا يزالون يبكون


- انتوا هاتجننونى !!! مالكو فيه إيه ؟! بتعيطوا ليه ؟!! ما الراجل زى الفل أهو ، وعملتله الطقم اللى انتو كلكم كنتو مستنيينه


- يا دكتور إنت مش شايف فيه إيه ؟!! ده بقه بقى فيه سنان


قذفتنى الزوجة بتلك العبارة وهى تبكى رعبا ، تلتها فى الحديث الإبنة الكبرى والتى فهمت كلماتها بشق الأنفس بسبب هستيرية بكائها


- إنت جبتلو السنان دى منين ؟! جبتهالو منين ؟!!أبويا بُقُّه بقى فيه سنان


صوت قهقهة عم " السيد " أسمعها من خارج الغرفة ، بكاء " المهابيل الأربعة " مستمرٌ بلا توقف ، كرات دمى الحمراء إنتظمت فى مرورها من جديد ، ضربات قلبى عادت تعزف بطبيعية ، مفاصلى فقدت الأدرينالين فكادت أن تتركنى أهوى على الأرض ، إنسحبت من الغرفة دون أن أنبس ببنت شفه أو أفكر حتى فى الرد عليهم ، دخلت المصعد ، أغلقت الباب ، وارتميت على الأرض أحاول كبح جماح نوبة الضحك المرضية التى سيطرت علي ، وصورة القائد الذى سحق عدوه قد تحولت إلى صورة بهلوان بأنف أحمر ، يتقاذف كراته البلهاء الملونة فى الهواء ...


تمت

24 ديسمبر, 2009

حَلـِّقْ بنفسك




فى يوم ٍمن الأيام وبينما أنا خارج من العيادة استوقفنى رجل ٌمسن ليسألنى عن دكتور "شريف " حيث أنه على موعد معه لكنه منتظره منذ فترة ولم يحضر حتى الآن ، بطبيعية شديدة أخرجت هاتفى واتصلت بصديقى ، فأخبرنى بأنه مريض ولن يستطيع الحضور وأن أعتذر لمريضه ، فأعطيت الهاتف للرجل ليأخذ منه موعدا آخر ، أنهيا المكالمة ، أعطانى الرجل هاتفى وشكرنى بشدة ، وانصرف ...


حتى الآن موقف طبيعى لاشيء فيه ، لكن ماحدث بعد ذلك هو ما جعلنى أكتب هذا الموضوع ، فالرجل بعدما ما مشى بعض خطوات التفت فجأة ثم عاد و اقترب منى وقال لى بصوت خفيض :


" أنا شغال فى الجوازات ، لو حضرتك عايز أى خدمة أنا تحت أمرك " ...


جملة الرجل أحزنتنى بشكل مبالغ فيه ، وكأنها القشة التى قصمت ظهر البعير ، فهى تجسيد واضح لما تحولنا له كمجتمع ، نحسب الأمور بميزان المنفعة وفقط ، طالما أنى ساعدت الرجل فلا بد وأن يرد لى المساعدة ، كثير من المواقف فى حياتنا ستوصلك إلى تلك الحقيقة المرة ، فى السنوات القليلة الماضية تحولنا من "مجتمع تراحمى" إلى " مجتمع تعاقدى " وهى مصطلحات استفاض فى تفسيرها د.عبدالوهاب المسيرى رحمه الله فى كتابه "رحلتى الفكرية"


يقول أن المجتمع التراحمى هو المجتمع الذى تُبنى فيه العلاقات على مبدأ التراحم فيصبح المجتمع وحدة واحدة ، كل الرجال فيه آباء إبنك وكل النساء أمهاته ، فالكل يحرص على بعضه ، الكل يقف بجانبك بلا انتظار ٍ لجزاء أو ثواب ، هذا ماكانت عليه مصر منذ عقود قليلة .


المجتمع التعاقدى على النقيض تماما ، فهو مجتمع يتسم بالفردية البحتة تصل الى الدرجة التى لا تعرف فيها اسم جارك ، وهناك أصدقاء لى بالفعل لا يعرفون شيئا عن جيرانهم ، فى هذا المجتمع كل شيء يحسب بالورقة والقلم ، مساعدتى لك لابد أن تسجلها لأنى سأحتاج أن تردها لى فى يوم من الأيام .


قد يرى كثيرون أنه طالما ارتضى الناس ذلك فما الضير ؟!


الضير هو أن هناك جزء فى نفس الانسان السوي يحتاج إلى غذاء شأنه شأن الجسد ، وغذاء هذا الجزء هو أن تعطى بلا مقابل ، فقط تبذل العطاء ، بدون هذا الغذاء تفقد جزءا من إنسانيتك .


أعتقد أن هذا هو مادفع بيل جيتس أغنى رجل فى العالم سابقا أن يستقيل من منصبه فى شركة مايكروسوفت ليتفرغ لإدارة منظمته الخيرية والتى تعد من أكبر المنظمات الخيرية فى العالم .


ضربت المثال ب"بيل جيتس " لأبرهن على ان العطاء صفة من صفات الانسان السوي ، فما بالك عندما يكون مسلما ؟! أى أنه ملتزم بدين أحد أركانه " الزكاة " ، والزكاة برؤيتى نقود تعطيها بلا مقابل وبدون أن تنتظر شيئا بثمنها ، فحكمة الزكاة أنها تشبع نفسك بصفة العطاء .، لذلك فهى فريضة لا بد وأن تفعلها ، وهى الحد الأدنى لأى مسلم ، ثم بعد ذلك تأتى " الصدقة " ، وهى نفس معنى الزكاة لكنها ليست فريضة ، فهى تركت للناس خيارا ، كل على حسب طاقته ، فالزكاة هى الوجبة الأساسية التى ستذبل و تموت لو لم تتناولها ، بينما الصدقة هى الحلويات والمقبلات و أنواع شتى من المأكولات التى كلما زدت فيها كلما زادت نفسك رقيا و علوا ..


فى حياتى أحاول أن أتعامل مع كل البشر بتلك النفسية ، لا يهمنى ما يعتقده غيرى ، لا أكترث لظن الآخر بى وتريبه من هدية أهديها إياه ، لا أهتم حقا ، فأنا أشبع نفسى ، وأرضى ربى ، أصبحت أمارس و أتعلم فنا من أروع الفنون اسمه " فن العطاء " ...


إقرأ موقف لأعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وتأمل معناه :


تروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنهم ذبحوا شاة، ثم وزعوها على الفقراء؛ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة: (ما بقي منها؟) فقالت: ما بقي إلا كتفها؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بقي كلها غير كتفها) (الترمذي)



11 ديسمبر, 2009

ظهورٌ أول

اللقاء المرئى الأول لى و لأسرتى مع موقع " إخوان تيوب " ، الموقع الإخوانى المختص بالإعلام المرئى ، نتحدث فى اللقاء عن الإعتقال وأثره فى حياتنا وأحياة من حولنا ، نوجه فيه رسائل للمعتقلين ، أسرهم ، الشعب المصرى ، النظام ...
تجربة جديدة أفادتنى بشكل كبير ، صحيح أن هيبة الكاميرا تقف أحيانا حائلا أمام طبيعية التعبير عن الفكرة ، لكن هذا بالطبع يرجع إلى نقص الخبرة و صدمة الظهور الأول ...
أسأل الله أن نكون وفقنا فى التعبير عما نؤمن به ونعتقد فيه ، كما أسأله أن يجعل هذا اللقاء خالصا لوجهه منزها عن أى شبهة رياء تفسد صلاحه ...
آمين


رابط مباشر للفيديو :

http://www.ikhwantube.org/video/10723/

02 ديسمبر, 2009

لا حول ولا قوة إلا بالله



على قناة الجزيرة اليوم وبينما أشاهد نشرة الأخبار صعقت برؤية فيديو عرضته القناة ضمن أخبارها ،حتى أن مذيعة النشرة بعد انتهاء الفيديو أخذت تقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " ... بحثت كثيرا عنه فى شبكة الانترنت حتى إستطعت أن أجده فى نهاية الأمر ...
لا أستطيع التعليق ولا أرغب حتى فيه ... بل أترك كل واحد منكم لنفسه ليسمع منها وتسمع منه ... فما نحن فيه لن يصلحه كلام .. أقسم بالله لن يصلحه كلام ...
يارب لطفك بنا ...
يارب لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ...

يارب لا تؤاخذ إخواننا بغبائنا ...

يارب لا تؤاخذهم بتفاهتنا ...

يارب لا تؤاخذهم بحماقاتنا ...
حسبى الله ونعم الوكيل ...
حسبى الله ونعم الوكيل ...
حسبى الله ونعم الوكيل ...


*************
رابط للفيديو من يويتيوب ... فى حالة لم يعمل الفيديو بالأعلى :

27 نوفمبر, 2009

همسة ٌ... فى زحام الفرح

مع الأحبة فى الخلاء بعد صلاة العيد
صورة نادرة لى بـ " الجلابية البيضاء " ، ههههههه

عيدنا فرحة ...
وما أروع أن نفرح مع من نحب ...
وما أعظم أن تكن متعتنا فى طاعتنا ...
وفرحتنا فى ديننا ...
وبين زيارات الأهل و متعة الأضحية و كسر روتين الحياة لنستعيد كثيرا من حيويتنا و إيجاد الجزء الأكبر من أنفسنا التى قد تذوب أحيانا فى ساقية الحياة ...
توقفت قليلا لأقول لكم ولكل من أحب ...

((( كل عيد وأنتم بألف خير )))

18 نوفمبر, 2009

مصرى يدخل موسوعة "جينيس " ... مبروك لمصر

في إحدى العجائب العلمية والأكاديمية منحت كلية الحقوق بجامعة القاهرة للباحث محمد فريد عبد الخالق أحد الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين (94 عامًا) درجة الدكتوراه بتقدير امتياز عن رسالته "الاحتساب على ذوي الجاه والسلطان" وطبعها على نفقة الجامعة وتبادلها في النشرات العلمية مع الجامعات الأخرى، محققًا رقمًا قياسيًّا جديدًا في موسوعة "جينيس" لأكبر باحث يحصل على الدكتوراه في العالم.

وقال الدكتور فريد عبد الخالق في عرضه لرسالته إن رسالته حول الاحتساب ناقشت العلاقة المتأزمة بين قيمتي العدل للحاكم والطاعة للمحكومين، وطبيعة العلاقة بينهما، وإن غياب العدل والعمل بالشورى والمساءلة والفساد؛ من دعاوى الاحتساب والمساءلة التي تقرها الشريعة للمحكومين ضد الحكام.

وأكد أن مساءلة الحاكم وأي مسئول في موضع سلطة فرضٌ شرعيٌّ، وأن تغيير المنكرات وإقرار الحرية وإعلاء قيمة المواطن والمساواة ضرورةٌ إسلاميةٌ، وأن الدور السياسي الذي تلعبه الحسبة كنظام رقابي شعبي لتنظيم علاقة الحاكم بالمحكوم ومواجهة الحاكم ومساءلته؛ يتطلب صحوةً جماهيريةً واعيةً بحقوقها وواجباتها.

وقال إن إقرار ذلك النظام الاحتسابي يتضمن إبراز الدور الرقابي الشعبي على السلطان، وطرح نظام احتسابي شعبي لمواجهة فساد الحكام، والتعريف بالضوابط الشرعية للحسبة، والتعامل مع الحسبة كمبدأ جماهيري، وضرورة تفعيل الأنظمة التي تضبط الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحاكم من الأجهزة الرقابية، كالمجالس البرلمانية والنقابات والإعلام والقضاء العالي والإداري، التي تمثل نزاهتها ضمانةً شريفةً للحريات والحقوق الإنسانية.

وأكد أن غياب نظام الحسبة أعطى حجةً للأنظمة الفاسدة لكبت الحريات وقمعها، وأن غياب الدور الرقابي- سواء على المستوى الشعبي أو الأجهزة الرقابية الرسمية وتغوُّل العصا الأمنية- أفسد الحياة السياسية المصرية؛ الأمر الذي أحدث نقلةً نوعيةً للأمة في الخنوع والاستكانة.


وقال المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد سليم العوّا أستاذ القانون الجنائي بجامعة الزقازيق والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو لجنة المناقشة إن الدكتور فريد عبد الخالق استطاع بلورة نظرية إسلامية عالمية، تؤكد أن كل من له الصفة والمصلحة له القدرة والاستطاعة في رفع دعاوى حسبة على الحاكم والمسئولين؛ إعمالاً للآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾ (الإسراء).


وشارك بالحضور في أول ظهور له عقب خروجه من الاحتجاز على ذمة ما يسمى بقضية "التنظيم الدولي" الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب، الذي أصرَّ على الحضور رغم ظروفه الصحية الذي تتطلَّب الراحة حسب التعليمات الطبية.

كما حضر الدكتور محمود عزت أمين عام جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور أحمد العسال رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان سابقًا، وسيف الإسلام حسن البنا عضو مجلس نقابة المحامين، والدكتور علي الغتيت أستاذ القانون الدولي، والمستشارة نهى الزيني، والدكتور هشام الحمامي رئيس المركز الثقافي باتحاد الأطباء العرب، وعدد من السياسيين والباحثين البارزين. "
المقالة والصور نقلا عن موقع إخوان أونلاين


تعقيبى :
أعجز عن إيجاد كلمات تصف إعجابى بهذا الشخص العملاق حفظه الله ، فكيف لرجل بلغ أربعا و تسعين عاما أن يقف موقف طالب العلم ، إنه يقيم على الجميع الحجة ، و يهدم كل أعذار المعتذرين و أسباب المقصرين ، إن شخصية بذلك التعملق لا بد وأن يرفع جميعنا له القبعة ، و أن نقف إحتراما وإجلالا لعزيمته الصلبة و إرادته الشامخة و نفسه المتوا ضعة ، وها هو يسجل إسم مصر بحروف بنور فى كتاب الأرقام القياسية ، إذا فلنرى هل سيحظى بواحد على المليون من الإهتمام الذى حظى به منتخب مصر ، لكم أتمنى أن يأتى اليوم الذى يخرج فيه المصريون ليحتفلوا بعالم أو مخترع أو مبدع ... أتمنى
اسأل الله لى ولكم إرادة كإرادته ..

لنحلق إخوتى نجوما فى سماء الإبداع والتألق

14 نوفمبر, 2009

حمدا لله على سلامة الروح و الجسد

أبى لحظة وصوله البيت ... بالترنج الأبيض ، هههههههه
***********************
بسلامة الله عاد الوالد إلى البيت
مسدلا هو و إخوانه الستار على فصل من فصول العزة والكرامة فى معركة الحق والباطل الأبدية ..
لينتقل بعون الله وفضله إلى صفحة جديدة فى كتاب التاريخ الذى يسطره هو و كل من على الحق ...
ولأننا تعودنا أن نتريث قليلا بين الخطوات ، لنستخلص مما مضى العبر و نستعد لما بقى خير إستعداد ، و لنقف قليلا نبتهل إلى الله عز وجل أن يتقبل منا ، وأن يثبتنا على طريقه إلى أن نلقاه راضين مرضيين ، فى جنات عليين ...
فإننا نسأل الله أن يرزقنا صلاح القلوب و إخلاصها ، و نسأله أن يجعلنا من أوليائه وجنده ...
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا ، وإهدنا وإهدى بنا ... اللهم ثبتنا على طريق الحق ... وانعم علينا الرضا بقضائك ...
اللهم اجعلنا على طريق الأنبياء سائرين ... ولوجهك ياربنا عاملين
اللهم آمين
لن أطيل الحديث فليس هذا بمقام كلام، انما ألخص شعورى فى جملة واحدة أقولها لرب العالمين
" كله فى حبك يهون "

أبى أمام مقر أمن الدولة .. الساهر دائما على راحة شعبنا ، ههههههه

د.علاء سويلم لحظة خروجه من مقر أمن الدولة

10 نوفمبر, 2009

همسة حب و إمتنان


ذكرى ميلادك دائما ما يكون يومها مميزا عن باقى أيام العام ، فهناك احساس بأن هذا اليوم هو يومك أنت ، خلق خصيصا لك ...
كل انسان له طريقة فى الاحتفال بهذا اليوم منها ما هو بدعة ومنها ما هو مباح وليس هذا مجال الفتوى ، إنما الشاهد هو أنك دوما ما تشعر بأن عليك أن تفعل شيئا مميزا فى ذلك اليوم ...
هناك من يخرجون مع أصدقائهم احتفالا ، هناك من يصومون طاعة لله فى ذلك اليوم ، هناك من يتصفحون أليوم صورهم ليسترجعوا شريط ذكرياتهم ، وهناك من يفعل أشياءا أخرى ...
لكن ، هل تخيلت يوما أن تحتفل بيوم ميلادك وأنت معتقل فى سبيل الله ؟!! وأنت خلف القضبان من أجل رغبتك وعزمك على إصلاح أمتك ؟!!
*****************
أبى العزيز حفظك الله
اليوم 10/11/2009 و
فى ذكرى ميلادك الخمسين ، و فى ذكرى مرور نصف قرن على مشيئة الله فى أن تأتى إلى تلك الدنيا ، نصف قرن مفعمة بالأحداث و المواقف و الأفعال ، كلها محفوظة فى كتاب عند من لا يضل ولا ينسى ، يكفى أنك تحتفل بهذا اليوم و أنت على درب الأنبياء والصديقين ، وأنت على طريق الصالحين الصابرين ، يكفى أن الله عز وجل إطلع عليك فى ذكرى ميلادك فوجدك مسجونا من أجله وفى سبيله

أي أبى العزيز

أرفع قبعتى و أحنى هامتى إحتراما وإجلالا لك ، عسى الله أن يجمعنا فى الفردوس الأعلى مع حبينا محمد صلى الله عليه وسلم ...
غفر الله لك ما مضى ، وأصلح لك ما بقى ، وجعلك من أوليائه و جنده ، ورفع بالإسلام قدرك ، وبالقرآن مقامك ، وثبتك على طريق الحق ، وثبت من خلفك بك ... اللهم آمين
لو بحثت أبى عن مكان تحتفل فيه بيوم ميلادك فلن تجد أعظم من مكان تؤذى فيه فى سبيل الله ...
أى أبى العزيز
كل عام وأنت بخير ومن أهل الخير و على خير ...

أطال الله عمرك ، وبارك لنا فيك ، ومتعك بالصحة والعافية ، وأعانك على مزيد من البذل والعطاء

والله أكبر ولله الحمد

05 نوفمبر, 2009

عرض النيابة .. تاريخٌ نشهده


عرض النيابة
الأمس الأربعاء 4-11-2009 كان موعد عرض النيابة الأول لأبى وإخوانه بعد مرور أسبوعين على إعتقالهم ، ذهبنا إلى مجمع المحاكم بالمنصورة فى حوالى الحادية عشرة ظهرا ، علمنا أن العرض سيكون فى الدور السابع فتوجهنا إلى هناك لنفاجئ بوجود عدد كبير جدا من أسر المعتقلين و المتضامنين معهم ، جلسنا فى انتظار قدوم سيارة الترحيلات والتى من المفترض أن تصل الى المنصورة فى الحادية عشرة أيضا ، لكن الساعة جاوزت الثانية عشرة والنصف والسيارة لم تصل بعد مما أثار قلق الحضور ، وبعد اتصالات و استفسارات علمنا أن السيارة أخطأت المكان وأنزلت المعتقلين فى محكمة ميت غمر وليس المنصورة – ياربى على الغباء – المهم مرت نصف ساعة أخرى حتى علمنا أن هناك سيارة ترحيلات قد وصلت ، لكنها لم تكن السيارة الخاصة بأبى وإخوانه بل السيارة التى تقل أخين معتقلين من أبناء طلخا-المنصورة ، صعد الأخان بصحبة العساكر ووسط تجمهر الناس من حولهما ، وابتسامتهما الربانية التى لا ترتسم إلا على وجه رجل يعرف أنه فى سبيل الله ، وانطلقت الهتافات " حسبنا الله ونعم الوكيل " ، "الله اكبر ولله الحمد " ترج أرجاء المكان ، تزلزل قلوب الضعفاء وتغرس فى قلوبنا كل معانى التضحية و الفداء .



وصول أبى وإخوانه
بعد حوالى ربع الساعة علمنا أن سيارة الترحيلات التى تقل أبى وإخوانه السبعة قد وصلت ، تجمهر الناس عند المصعد الذى سيصعد فيه المعتقلون ، وما هى إلا لحظات حتى فتح الباب وخرج لواء ورتبة أخرى و بعض العساكر ، ثم خرج الإخوة تباعا ، وسط الهتافات التى حملت كثيرا من الغضب والسخط على الظلم والظالمين ، و كثير من الدموع التى تساقطت من أعين الأمهات والزوجات والبنات رغم محاولة بعضهن التماسك لكن هيهات فهكذا خلقهن الله ..
أدخل الأمن المعتقلين فى ممر طويل لا يتعدى عرضه المتر ومن المفترض أن يدخل أكثر من مائتي شخص ليسلموا على المعتقلين ، وهنا بدأت الفوضى والمعاناة ، وحاول العساكر ان ينظموا عملية الدخول والخروج لكن بلا جدوى ، حتى تولى الإخوة المسئولون هذه العملية شديدة الصعوبة والتعقيد ، وهناك فى نهاية الممر كانت روعة اللقاء وسط دموع المتحابين ، وتعانق رفقاء الفكرة والرسالة ، وبرغم ضيق المكان و حرارة الجو و قطرات العرق التى تتساقط من الجميع عاش الجميع مشاعر الود بين بعضهم ، فشعور الحب بين أصحاب الرسالات السامية لا يعكر صفوه ضيق ولا حرارة و لا عرق ، والتقيت أنا بأبى ، فتعانقنا وقبلت يديه ، وطمأنته على أحوالنا ، وسألته عن الكتب الأخرى التى يريدها لنحضرها له فى الزيارة ، وكان حوارا جميلا بيننا وأمى واقفة بجواره ممسكة بذراعه طول الوقت ، وأخى الأصغر عمرو واقف معنا فى اجتماع أسرى دافئ وكأننا نجلس فى البيت


ثورة غضب
بدأ عرض النيابة ، والاخوة يدخلون متتابعين ، والذين لم يدخلوا بعد ما زالوا يسلمون على أحبتهم وأسرهم ، وأنا واقف أتابع كل ذلك ، حتى أتى الأمر بأن يخرج جميع الأهالى من الممر ، فبدأ العساكر فى اخراج الناس وهم يصيحون فى وجوههم لكن لم يخرج أحد حتى أتى اللواء وأقسم لهم أنهم إذا خرجوا فسيسمح لهم بأن يجلسوا مع المعتقلين أمام سيارة الترحيلات الفترة التى يريدونها ، فاقتنع الناس وبدأوا فى النزول ، كان معظم العساكر يتحدث مع الأهالى بطريقة مهذبة تحمل كثيرا من الرجاء بأن يتساهلوا معهم حتى يتموا مهمتهم ، لكن واحدا فقط هو الذى كان يتحدث للناس بطريقة مهينة وبالمناسبة كان أكبرهم حجما ،ظللت أتابعه وأنا صامت ، حتى وجدته يصيح فى الناس " ما ترجعوا بقى يا جدعان عشان ما أتعصبش عليكم " ، وياليته ما قالها ، فما بدر منى بعد أن انتهى من كلمته كان من الصعب علي المكسين احتماله ، باختصار شديد " مسحت بكرامته الأرض " ، حاول الجميع تهدئتى لكن بلا فائدة تذكر ، فقد وجب على أن أؤدب هذا الصعلوك ، أنا فى ثورتى وهو ساكت لا يتكلم وكانه تحول لتمثال صخرى ، لم أهدأ إلا بعد أن أخذ زملائه فى الاعتذار " معلش يا دكتور " ، " معلش يابيه ، ده ما يقصدش " ، حتى أتى الظابط المسئول و أخذ يهدئنى ، فتركت المكان وانصرفت .

الحق والباطل صراع أبدى
انتهى عرض النيابة ، ونزل الاخوة فى المصعد ، وقد سبقهم الناس على السلالم ، حتى خرجنا من ساحة المحكمة ، وبدأت الهتافات من جديد ، لكن هذه المرة كان العدد كبيرا جدا ، والهتافات تزلزل الشارع ، وقد خرج الناس من شرفات منازلهم ليشهدوا تلك المظاهرة ، وحدث ما لم يتوقعه الجميع ، فوجئنا بالظباط يأمرون العساكر بأن يصعدوا بالمعتقلين الى سيارة الترحيلات مباشرة فى نقض خسيس لوعد اللواء ، صعد أول أخان بلا مجادلة ، والناس سلمت بالأمر ، حتى كان دور أبى فى الصعود ، فإذا به يمسك بحديد السيارة ويأبى الصعود ، وأمر الإخوة ألا يصعد أحد ، وأمر الأخين الذين صعدا أن ينزلا ، فقد كانت هناك كلمة من اللواء أن يجلس الأهالى مع المعتقلين قبل الترحيل ، وستنفذ تلك الكلمة رغما عن أنف الجميع ، حاول الظباط أن يتكلموا مع والدى ، لكنه أخذ قراره ، لن يرحلوا حتى يصلوا الظهر والعصر ثم يجلسوا مع أهلهم ثم بعد ذلك يرحلون ، كان يتحدث معهم بحزم شديد وكان يصيح فى وجوههم وكأنه يتحدث إلى مجموعة من " العيال " ، والصور بالأسفل تحكى كل شيئ ، حتى أتى اللواء فلم يجد بدا إلا أن ينفذ ما أراد الوالد – حفظه الله – وإخوانه ، فنزلوا من سيارة الترحيلات ، ودخلوا الى ساحة كبيرة ، وأغلق الأمن الباب ، ثم بعد فترة أدخلوا النساء كلهن ..







لقاء من جديد
اللقاء هذه المرة كان مختلفا ، فالمكان واسع كما أنه يعتبر فى الشارع لذلك فالتهوية جيدة ، جلس النساء مع الإخوة حوالى ثلث الساعة ، ثم خرجن جميعا ، لكن الأمن منع الرجال من الدخول ، حسنا لا ضير ، فالبوابات بها الكثير من الفراغات التى تتيح الحديث و التصوير بل واعطاء التليفونات للمعتقلين ليتحدثوا مع من لم يستطع الحضور ..
بعد ذلك صلوا الظهر والعصر ، ثم جلسوا قليلا ، ثم فتحت البوابة وخرجوا جميعا الى السيارة ، ووسط الهتافات والدعوات انطلقت سيارة الترحيلات ، حاملة بين جوانبها طائفة من أطهر الرجال على أرض وطننا ، ولتتجلى أمام أعيننا الآية الكريمة " أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون "










مواقف على الهامش
- على هامش ماحدث ، بينما نحن فى الشارع ننتظر خروج أبى ليترحلوا ، دارت بينى وبين أحد الظباط محادثة قصيرة ، وهو بالمناسبة الظابط الذى كان مسئولا عن مرافقة م.خيرت الشاطر – فك الله أسره – عندما خرج ليحضر جنازة والدته ، وهو- للحق- مهذب جدا ، لكنه كان يتحدث عن أن الناس عندما يحدثوا هذه الفوضى لن يستطيعوا فى النهاية أن يدخلوا ويروا المعتقلين ، لكنهم لو التزموا الهدوء فسيسمحون للأمن بأن ينظم الحركة ويدخلون جميعهم ، فقلت له " حط نفسك مكانهم وشوف هتعرف تهدى ولا لا " ، فقال هو لى " طب حط انت نفسك مكانى " ، فإذا بى أقول له على الفور بتلقائية شديدة ودون تعمد لما أقول " ما أقدرش أحط نفسى مكانك ، لأنى هتعب نفسيا " وانتهى الحوار

- أمى أخذت تحسبن و تدعو على الظالمين ، فإذا بأحد العساكر يقول لها بتأثر شديد " يا حاجة انتى كده خدتى سيئات ، لأنك ظلمتينا " ، ياعين أمك ياخويا ...
عندما أرى أى عسكرى وأتابع أفعاله ، أتذكر على الفور فيلم البرئ عندما كان أحمد زكى يقتل المفكر والكاتب الذى حاول الهرب ، وبينما يطبق على رقبته ، قال له هذا المفكر " مانت حمار مش فاهم حاجة "



video

فيديو قبل الترحيل

ألا إن نصر الله قريب ...