فى الكلية اليوم أتانى هاتف من أخى الأكبر محمد ، لم أرد لأنى كنت فى العيادة ، لكن أخى لم يتوقف عن معاودة الإتصال ، فاستئذنت و رددت فإذا به يأتينى بالخبر
"أبى أعتقل "
دخلت إلى العيادة من جديد ، واستأنفت متابعتى لشرح المعيدة ، وعقلى مشغول بما حدث وبما سيحدث ، انتهيت و ذهبت على الفور إلى شقتى وحزمت أمتعتى ، و انطلقت فى سفرى ، وصلت إلى البيت فأتانى عنوان ما حدث ، بوابة العمارة مكسورة ، صعدت إلى البيت فإذا بباب الشقة مكسور بطريقة لا توحى بأنها من فعل البشر
دخلت ، سلمت على أهلى ، وأكثر ما استوقفنى هو رباطة جأشهم وكأن شيئا لم يحدث ، بعض المزاح من عمر ، وبعض الضحك من عمرو ، ثم جلست معهم ليحكوا لى تفاصيل ما حدث
كان أبى فى العيادة بالأمس حتى ساعة متأخرة ، عمر ذهب إليه ليرجع معه ، فى طريق عودتهم مروا على دكتور طارق صديق والدى ، فقد كان أبى يشتكى من بعض التعب ، فوصف له بعض الأدوية ، ثم رجعا إلى البيت ،كان أقربائنا يزوروننا بالأمس ، فجلس أبى معهم ، وكانت جلسة مرحة ، ساد فيها جو السخرية مما يحدث فى الأيام الماضية من إعتقالات ، وبعض الإفيهات من والدى و الآخرين ، ثم انتهت الزيارة ، فدخل والدى وأمى ليناما ، وبقى عمر جالسا ، وماهى إلا لحظات وإذا به يسمع صوت خبط شديد على الباب ، ذهب لينظر من الزائر ، فوجد العين السحرية مغلقة ، لكنه عرف من صوت الجلبة الشديد بأن أحبة قلوبنا هم من حضروا ، ذهب ليوقظ أبى وأمى ، فوجد أمى مستيقظة ، أخبرها ، وإذا به يسمع كلمة " إضرب " ، بهذه الكلمة السحرية خلع الباب خلعا ، ودخلت جحافل الأمن المركزى الشقة ، وظابط أمن دولة صعلوك يعطى لهم الأوامر
أمى تحسبن ، وعمر يحدثهم بغضب ، وظابط أمن الدولة يمارس هوايته فى التحامق ، فأتى أبى وحسم الموقف بصوته العالى " ماحدش يزعق " ، فسكت الجميع وتحدث الظابط إلى أبى وطلب منه أن يغير ملابسه ليصطحبهم ، ثم أعطى أوامره بتفتيش المنازل ، لم يتركوا جزءا فى المنزل إلا وفتشوه ، غرفتى ، غرفة عمر وعمرو ، الحمامات ، غرفة نوم والدى ، الصالونات ، المكتبتين ، ومكاتبنا كلها ، حتى المطبخ أخذ يفتش فى الملاعق والسكاكين ، فسألته أمى متهكمة
" انت جعان ولا إيه ؟!"
من الطرائف أن أحد المخبرين سأل والدى بمسكنة شديدة " هو فى هنا شاحن صغير يا دكتور " ، فأعطاه الشاحن ، فشحن هاتفه ، وهو مغادر قال لأبى بطيبته التى تفيض " شكرا على الشاحن يا دكتور "
المهم بعد أن انتهت عملية التفتيش ، وبعد أن أخذوا كمية لا بأس بها من الكتب ، طلب الظابط من أبى " بعد إذنك يا دكتور ، البشمهندس عمر يجيب مفتاح العربية وينزل معانا عشان نفتشها " ، لم يمانع والدى ونزلوا وفتشوا السيارة ..
ما لفت انتباه عمر هو أنه عندما نزل وجد " عم ثروت " بواب العمارة يبكى ، وقد وضعوا أمامه أحد العساكر - بالطبع ليسهر على راحته - ، ووجهه واضح عليه علامات الضرب .
أ.محمود جارنا الذى يسكن فى الطابق الأول ، خرج من البيت ، فإذا بهم يصيحون فى وجهه بأن يدخل ويغلق عليه الباب ، فأخبرهم أنه ذاهب فى مشوار ضرورى ، فصاحوا فيه ومنعوه من الخروج .
بعد ذلك اصطحبوا والدى إلى المركز ، حيث يقبع الآن هناك ، وبالطبع كلنا نعرف التمثيلية ، تحقيقات النيابة ، ثم القاضى يصدر قرار البراءة وإخلاء السبيل ، ليأتى بعد ذلك قرار الإعتقال ، ويرحل على أحد المعتقلات الكبرى ...
هذه هى القصة ، أما تعليقى أنا ، فهم أخذوا والدى- حفظه الله - ، و ما سأواجهه أنا فى الأيام القادمة هو الآتى :
- قد أترك سكنى وأضطر إلى المعاناة فى المواصلات اللعينة كل يوم لكى أكون بجوار والدتى
- قد نفتقد أبانا كثيرا لبعده عنا
- قد تتدهور أحوالنا المادية قليلا
- قد نعانى نحن بعض الوقت فى التحقيقات والإستدعاءات
- وقد يحدث لنا أكثر من ذلك بكثير
حسنا ليس هناك مشكلة تذكر على الإطلاق ، لقد اخترنا هذا الطريق بكامل ارادتنا ، و سنتحمل تبعات الخوض فيه بصدر رحب ونفس مطمئنة ، إننا نعمل عند الله عز وجل ، و كل بلاء ينزل بنا سنصبر عليه بإذنه تعالى ، وسنتابع المسيرة ، ولن توقفنا قوى العالم مجتمعة ، حتى ولو كانت أرواحنا هى الثمن ...
الله عز وجل قال لنا " لن يضروكم إلا أذى "
فأهلا بأذى فى سبيلك يارب ...
والله أكبر ولله الحمد
" هذا أبى فليـُرنى أحدكم أباه "
"أبى أعتقل "
دخلت إلى العيادة من جديد ، واستأنفت متابعتى لشرح المعيدة ، وعقلى مشغول بما حدث وبما سيحدث ، انتهيت و ذهبت على الفور إلى شقتى وحزمت أمتعتى ، و انطلقت فى سفرى ، وصلت إلى البيت فأتانى عنوان ما حدث ، بوابة العمارة مكسورة ، صعدت إلى البيت فإذا بباب الشقة مكسور بطريقة لا توحى بأنها من فعل البشر
دخلت ، سلمت على أهلى ، وأكثر ما استوقفنى هو رباطة جأشهم وكأن شيئا لم يحدث ، بعض المزاح من عمر ، وبعض الضحك من عمرو ، ثم جلست معهم ليحكوا لى تفاصيل ما حدث
كان أبى فى العيادة بالأمس حتى ساعة متأخرة ، عمر ذهب إليه ليرجع معه ، فى طريق عودتهم مروا على دكتور طارق صديق والدى ، فقد كان أبى يشتكى من بعض التعب ، فوصف له بعض الأدوية ، ثم رجعا إلى البيت ،كان أقربائنا يزوروننا بالأمس ، فجلس أبى معهم ، وكانت جلسة مرحة ، ساد فيها جو السخرية مما يحدث فى الأيام الماضية من إعتقالات ، وبعض الإفيهات من والدى و الآخرين ، ثم انتهت الزيارة ، فدخل والدى وأمى ليناما ، وبقى عمر جالسا ، وماهى إلا لحظات وإذا به يسمع صوت خبط شديد على الباب ، ذهب لينظر من الزائر ، فوجد العين السحرية مغلقة ، لكنه عرف من صوت الجلبة الشديد بأن أحبة قلوبنا هم من حضروا ، ذهب ليوقظ أبى وأمى ، فوجد أمى مستيقظة ، أخبرها ، وإذا به يسمع كلمة " إضرب " ، بهذه الكلمة السحرية خلع الباب خلعا ، ودخلت جحافل الأمن المركزى الشقة ، وظابط أمن دولة صعلوك يعطى لهم الأوامر
أمى تحسبن ، وعمر يحدثهم بغضب ، وظابط أمن الدولة يمارس هوايته فى التحامق ، فأتى أبى وحسم الموقف بصوته العالى " ماحدش يزعق " ، فسكت الجميع وتحدث الظابط إلى أبى وطلب منه أن يغير ملابسه ليصطحبهم ، ثم أعطى أوامره بتفتيش المنازل ، لم يتركوا جزءا فى المنزل إلا وفتشوه ، غرفتى ، غرفة عمر وعمرو ، الحمامات ، غرفة نوم والدى ، الصالونات ، المكتبتين ، ومكاتبنا كلها ، حتى المطبخ أخذ يفتش فى الملاعق والسكاكين ، فسألته أمى متهكمة
" انت جعان ولا إيه ؟!"
من الطرائف أن أحد المخبرين سأل والدى بمسكنة شديدة " هو فى هنا شاحن صغير يا دكتور " ، فأعطاه الشاحن ، فشحن هاتفه ، وهو مغادر قال لأبى بطيبته التى تفيض " شكرا على الشاحن يا دكتور "
المهم بعد أن انتهت عملية التفتيش ، وبعد أن أخذوا كمية لا بأس بها من الكتب ، طلب الظابط من أبى " بعد إذنك يا دكتور ، البشمهندس عمر يجيب مفتاح العربية وينزل معانا عشان نفتشها " ، لم يمانع والدى ونزلوا وفتشوا السيارة ..
ما لفت انتباه عمر هو أنه عندما نزل وجد " عم ثروت " بواب العمارة يبكى ، وقد وضعوا أمامه أحد العساكر - بالطبع ليسهر على راحته - ، ووجهه واضح عليه علامات الضرب .
أ.محمود جارنا الذى يسكن فى الطابق الأول ، خرج من البيت ، فإذا بهم يصيحون فى وجهه بأن يدخل ويغلق عليه الباب ، فأخبرهم أنه ذاهب فى مشوار ضرورى ، فصاحوا فيه ومنعوه من الخروج .
بعد ذلك اصطحبوا والدى إلى المركز ، حيث يقبع الآن هناك ، وبالطبع كلنا نعرف التمثيلية ، تحقيقات النيابة ، ثم القاضى يصدر قرار البراءة وإخلاء السبيل ، ليأتى بعد ذلك قرار الإعتقال ، ويرحل على أحد المعتقلات الكبرى ...
هذه هى القصة ، أما تعليقى أنا ، فهم أخذوا والدى- حفظه الله - ، و ما سأواجهه أنا فى الأيام القادمة هو الآتى :
- قد أترك سكنى وأضطر إلى المعاناة فى المواصلات اللعينة كل يوم لكى أكون بجوار والدتى
- قد نفتقد أبانا كثيرا لبعده عنا
- قد تتدهور أحوالنا المادية قليلا
- قد نعانى نحن بعض الوقت فى التحقيقات والإستدعاءات
- وقد يحدث لنا أكثر من ذلك بكثير
حسنا ليس هناك مشكلة تذكر على الإطلاق ، لقد اخترنا هذا الطريق بكامل ارادتنا ، و سنتحمل تبعات الخوض فيه بصدر رحب ونفس مطمئنة ، إننا نعمل عند الله عز وجل ، و كل بلاء ينزل بنا سنصبر عليه بإذنه تعالى ، وسنتابع المسيرة ، ولن توقفنا قوى العالم مجتمعة ، حتى ولو كانت أرواحنا هى الثمن ...
الله عز وجل قال لنا " لن يضروكم إلا أذى "
فأهلا بأذى فى سبيلك يارب ...
والله أكبر ولله الحمد
" هذا أبى فليـُرنى أحدكم أباه "


