الأربعاء، 16 يوليو 2008

بلا رجوع

الحمد لله بعد معاناة طويلة إنتهيت من قصيدتى الجديدة ، أتمنى أن تنال إعجابكم ، وأرجو ألا تبخلوا على بنقدكم .


بلا رجوع

********

طال الزمان ُ
وليل الظلم شاغلـُه
فلا مكان لنور الحق يهدينا
ضل الطريقُ طريقـَه متعجبا
كيف يضل الطريقُ طريقا ً؟!
أجيبينا
ياشمس الهدى
هذا السؤال
فأين الجواب له؟!
أصار الذل لأمة الإسلام دينا؟!
*****
أجابتنى بصمت ٍ
يزيد الجرح فى قهـر ٍ
وردت على السؤال ِ
بأن أبت الطلوع
حدثت نفسى حينها
كيلا يحدثـُها الخنوع
يانفس إياك التخاذل
والتنازل والخضوع
ولتمض ِفى الدرب الطويل
بلا رجعةٍ
فالذل من شيم الرجوع

*****
فإذا باغتك الظلام مقاتلا
لا تجزعى
كونى له أنت ِالشموع
ولتصبرى
فالنور مهما طال غيابُه
لابد من بعد الغياب سطوع

*****
وإذا شعرت بوحدةٍ
ترجوك ِ أن تتوقفى
وتـُسيل من أجل الوقوف دموع
لاتصغى لها
ولا تطيعى دمعها
هل كل دمع المرء مقصده الخشوع؟!
كم صامد ِقهر المهالك وحده
حتى غدت عبدا ًلسيده يُطيع
*****
فلتمض يانفس
وعين الله حارسة ٌ
أنعم بعين ٍمالناظرها تـُضيع

الأربعاء، 9 يوليو 2008

الإنتقام ..قصة قصيرة


قالت له ببساطة شديدة
- لم أعد أريدك بعد اليوم
- ماذا حبيبتى ؟!! ماذا تعنين ؟!!
- أعنى أنى لا أريدك فى حياتى بعد الآن ، أريد الطلاق
- ماذا؟!! لم ؟! ماذا فعلت لك ِ
- لم تفعل شيئا ، لكننى سئمت حياة الفقر والتقشف التى أعيشها منذ تزوجتك ، لقد سئمت رؤية رفيقاتى وجيرانى وهن يتمتعن بالحياة الرغدة وانا هنا معك كالحبيسة فى سجن الفقر الأبدى ، أريد أن أعيش حياتى وأستمتع بها ، أريد أن أنعم بقصر فاره وسيارة ثمينة مثلهن ، أريد النعيم الذى لا أستطيح حتى ان أحلم به وأنا معك
- لكنك تعلمين كم أكد وأتعب حتى أوفر لك الحياة الكريمة ، تعلمين كم أحرم نفسى من لقمة الخبز حتى أستطيع أن أوفرها لك ، تعلمين كم أسهر الليالى ، وكم أتحمل الإهانات والصعوبات فقط لأرضيك
- وماذا يفيدنى كدك وتعبك إن لم يحقق لى ما أحلم به ، ماذا يفيدنى سهرك ومعاناتك ان لم تكن بلا نتيجة .
- أكاد لا أصدق ما أسمع ، ألست أنت التى أسمعتينى كلمات العشق والغرام؟! ، ألست أنت من قلت من قبل أنك مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل أن تكونى معى ؟!، ألست أنت من عاهدتينى على الوقوف بجانبى فى السراء والضراء ، ألست انت من قلت أنك لاتبالى ان كنت تعيشين فى قصر او فى كوخ طالما أنك تعيشين معى ؟! ، بالله ردى على ، بالله أغيثينى بجواب يثنى عقلى عن الجنون .
- نعم قلت كل هذا ، لكنها كانت مجرد أحلام مراهقة ليس إلا ، أما إذا أرت رأيى الان ، فالمرأة التى تقول كل هذا ليست إلا إمرأة خرقاء تعيش فى ظلام الأحلام والأوهام وسيأتى اليوم الذى تدرك فيها كم كانت مخطئة ، وبشدة .
- خرقاء ؟!! المرأة التى تضحى من أجل زوجها فى نظرك خرقاء ؟! يا الله أفى حلم أنا أم فى علم ؟! ما هذا الكابوس القبيح ؟! شريكة عمرى هى من تقول هذا الكلام ؟! المرأة التى إخترتها لتكون شق روحى وروح قلبى ونور عينى هى من تخرج من فمها هذى الكلمات ؟!
سالت من عينه دمعة فشلت كل محاولاته لمنعها ، فالصدمة كانت أكبر من أن يتحملها.
- كف عن ندب حظك كالأرامل ، ولتستفق من خيالاتك ، مابيننا قد انتهى ، سأكون فى بيت والدى وأنتظر أوراق الطلاق فى أقرب وقت .
تركته وانصرفت ، نظر إليها وهى تغادر وهو يحلم بأن يكون كل هذا ليس إلا مجرد تمثيلية أو دعابة ، لكن أحلامه تبخرت عندما مر الوقت عليه كالأدهر من دون أن ترجع.

رمى بنفسه على الأريكة ككيس من القطن ، واستلقى كالميت من دون حراك ، مر على حاله هذا أيام عدة ، لا طعام ولا شراب ، فقط كل ما يربطه بالحياة كمية من الهواء التى تدخل وتخرج ، وكأنها وفود أتت لتؤدى واجب العزاء فى موته .
ضعف جسده ونحل حتى أصبح هيكلا عظميا يكسوه بعض اللحم كعلامة تميزه عن أموات القبور ، كل ماكان يفعله هو التفكير ، فعقله أبى أن يتركه وشانه ، فكر فى أشياء كثيرة إلا ان معظم تفكيره كان عن الانتقام .
فغضبه وحزنه إجتمعا معا فكانا كالوقود الذى يشعل الفكرة فى عقله .
فكر أن يقتلها ويتخلص منها لان جزاء الخيانة القتل ، أو هكذا كان يصور له عقله
فكر أن يدمر حياتها ويجعلها تعيش فى تعاسة أبد الدهر
فكر وفكر حتى أوشك جسده على الإختفاء وجحظت عيناه كالمشنوق ، فقد مر على تفكيره أشهر عدة ، أو هكذا كان يشعر ، لانه فقد الإحساس بالوقت حتى أصبح لا يفرق بين النهار والليل ، فكلاهما بالنسبة له مجرد وقت يمر عليه يقرب نهاية أجله .
حتى جاءت لحظة استنار فيها جزء من عقله المظلم ، فأضاءت له بعضا من المنطق السليم
سأل نفسه " وماذا بعد ؟! صحيح انها جرحتك جرحا صعب أن يلتئم ، لكن ما تفعله أنت انما هو إكمال للمهمة التى بدأتها هى ، ان تقضى على نفسك ، فإذا كانت هى قد هجرتك فلتقم ولتثبت لها و لنفسك أنك لست أهلا للهجران ، هيا انفض عن نفسك غبار الخذلان ، وإكسر قيد اليأس الذى أطبق على رقبتك .
أشعلت هذه الكلمات فى جسده نار الحماسة والنشاط ، فانتفض من على أريكته ، وانطلق نحو الحمام فاغتسل وهذب لحيته وشاربه حتى عاد إنسانا من جديد ، فالصورة التى رآها فى المرآة قبل أن يغير من هيئته كانت صورة لمخلوق شبيه بالإنسان .
ثم أحضر ورقة وقلم وبدأ فى كتابة الأهداف التى يريد تحقيقها ، وقام بإحصاء الخيارات المتاحة أمامه ، ثم وضع خطة كامله لما سيفعله فى الفترة القادمة ، إستغرقت هذه الجلسة منه حوالى خمس ساعات ، قام على إثرها ممتلئ بالنشاط والحيوية ، نزل الى الشارع وكانه يراه لأول مرة فقد مر على وحدته الخانقة مايزيد على الشهر ، ذهب الى مقر عمله السابق وقدم إستقالته ، لأنه قرر التغيير الجذرى .
مرت الايام والأشهر ، وهو يدرس اللغات والبرمجة ، حتى أصبح يجيد 3 لغات ، كما أنه برع فى مجال البرمجة الالكترونية بعد مايزيد على العامين فى دراسة أسسها وأصولها . أسس شركة صغيرة جدا بما إدخره على مر السنين ، وبدأت الشركة فى الإتساع رويدا رويدا ، وبدأ من بعدها فى التعامل مع الشركات الأجنبية ساعده فى ذلك شخصيته الجذابة وصدقه إخلاصة بالاضافة لإتقانه ثلاثة لغات أجنبية أهلته للتعامل مع المستثمرين الأجانب ، وفتح الله عليه ورزقه من واسع رزقه ، حتى أصبحت ثروته من ذوات الاصفار الستة .
********
فى شقة ضيقة بحى من الأحياء المتوسطة ، دق جرس الباب ، فصاح رجل مسن من داخل الشقة فى غضب
- إفتحى الباب يا إبنتى ، لعله جارنا أتى ليعطينا الايجار . هيا فنحن فى امس الحاجة إليه الآن

توجهت نحو الباب وفتحته فإذا بساعى البريد يسلمها مظروفا مغلقا بإسمها ، فتحته فإذا به مبلغ كبير من المال ورسالة مكتوب فيها
"عزيزتى نهلة
لا أعلم كيف أشكرك فقد كان مافعلتيه معى هو أفضل شيء حدث لى فى حياتى حتى الآن ، أرسلت لك مبلغا من المال كتعبير عن شكرى ، وفى نفس الوقت لانه حقك الشرعى الذى لم أستطع رده لك حينها .
فكرت فى أشياء كثيرة لأنتقم مما فعلتيه معى لكننى وبفضل الله إخترت الطريق الصعب ، لأنه الطريق الصحيح
وبعد كل هذه السنين اللهم لاشماتة ، اتمنى لك حظا سعيدا فى إيجاد زوج جديد ، تقبلى تحياتى "
ومكتوب على ظهر المظروف بخط كبير

" إذا أردت الإنتقام فاسلك طريق النجاح "

تمت

ملحوظة : عبارة" إذا أردت الانتقام فاسلك طريق النجاح" سمعتها من د.إبراهيم الفقى فى ندوة حضرتها له .

الجمعة، 4 يوليو 2008

إسماعيل هنية .... رجل من زمن الصحابة


كلما شاهدته على التلفاز أو رأيت صورته التى عادة ما تتصدر صفحات الجرائد أو سمعت خطبة من خطبه الرنانة ، أشعر دائما أننى أمام رجل من زمن الصحابة ، رجل يجسد معنى كلمة العزة حتى أصبح صورته فى مخيلتى مرادفا للعزة والإباء
تراه دوما يتحدث وكأنه يرى النصر بعينيه ، وكلما زادت عليه الضغوط والأزمات كلما إزداد قوة و صمودا
فمع أنه تولى قيادة حماس فى أصعب وقت مر عليها فى تاريخها ، فقد تولى القايدة بعد إستشهاد شيخنا أحمد ياسين مؤسس الحركة ، وإستشهاد د.عبدالعزيز الرنتيسى ، القائد الثانى للحركة ، والأصعب أن الفترة بين إستشهادهما لم تتجاوز الشهر ، حتى أضحت مهمة من سيأتى بعدهما شبه مستحيلة ، بل ومتوقع له أن يفشل قبل حتى أن يمسك بزمام القيادة ، إلا أنه أدهش الصديق قبل العدو ببراعته فى القيادة وحسن تدبيره .
أصبح رئيسا لوزراء فلسطين بإختيار من الشعب له ، وتخيل أنت معى رئيسا لوزراء دولة ينزل وسط الناس ويكنس الشارع ، ويداعب الاطفال ويتعامل مع الجميع على أنه واحد منهم ، لا فرق بينه وبينهم .

ومع أنه قاد الحركة الى تقلد أرفع المناصب السياسية فى البلاد إلا أنه يردد دوما أن الجهاد هو أولويته ، وأن كل هذه المناصب ماهى الا وسائل معينة لتحقيق الهدف الاسمى وهو إخراج المحتل من فلسطين ، وقال عبارته الشهيرة
"إلتحقنا بحماس لنكون شهداء لا لنكون وزراء "

وبرغم الضربات القاصمة التى تعرض لها هو والحركة والتى تكفى ضربة واحدة منها أن تقضى على حكومة من حكوماتنا العربية ، إلا أنه مازال على العهد صامد ومازال يعلمنا كل يوم كيف التوكل على الله وكيف الايمان بأن الله لا يضيع عباده ، مما اضطر الصهاينة فى النهاية أن يوافقوا على التهدئة بينه وبينهم ، بعد أن وجدوا أنفسهم عاجزين أمام هذا الجبل الشامخ ، وبعد أن تعدى صموده أقصى تخيلاتهم بمراحل عدة ، فهم كانوا يتوقعون أن ينهار هنية وحركته بعد أيام أو شهور من الحصار ، الا انهم صعقوا مما شاهدوه على أرض الواقع ، وأدركوا أنهم أمام نوعية غريبة من البشر ، وأدركوا أنهم يتعاملون مع أناس مؤمنين بأنهم هم المنصورون طال الزمان أو قصر .
سندير أمر شعبنا حتى ولو على ضوء الشموع
أول رئيس وزراء يجلس على الرصيف لمنعه من دخول بلده
الله لن يضيعنا

لن أستطيع أن أجد الكلمات التى أستطيع أن أعبر بها عن هذا القائد التاريخى ، ولا يسعنى إلا ان أقف مدهوشا أمام هذا العملاق الذى يشعرنى كل يوم أننى قزم بالغ التقزم .
وأتعجب بشدة من إنبهار شبابنا بشخصيات من أمثال جيفارا ، فيدل كاستروا أو نيلسون مانديلا مع أننا نقف الآن أمام قائد يفوقهم عظمة وإعجازا ، قائد يقهر المستحيل ، حتى أصبح المستحيل يخاف منه .
حقا نحن أمام رجل من زمن الصحابة .

أستاذى وقائدى ومعلمى إسماعيل هنية
حفظك الله ورعاك ، وجعلك دوما رمز عزتنا وكرامتنا ، ولتمض فى الدرب وروح القدس تؤيدك .