الجمعة، 12 مارس 2010

دوران

طـُلبَ منى أن أكتب كلمة التقديم لدورة " إدارة الوقت " التى نظمتها أسرتى " أسرة المستقبل " بالكلية ، وبعد أن كتبتها رأيت أنها تصلح لأن تكون موضوعا لمدونتى ..
**************
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
عقاربُ الساعة تدور بلا توقف ، ومعها تدور عجلة حياتنا ، وتمرُّ أوقاتـُنا ، وتنقضى أعمارُنا ، ونرجع إلى حيث أتينا ، وتبقى آثارنا التى صنعناها ، وبصماتنا التى وضعناها ، فدنيانا ليست إلا دار عمل ، وعلى قدر العطاء يكون الجزاء ، وهنا ينقسم الناس نوعان :
نوعٌ كالذى قال :
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ...
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ...
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ ...
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟...
لست أدري!
.................
ونوعٌ آخر :
فطِن إلى أنَّ وقته هو عمره ، وأن كل لحظة تمرُّ إنما تأخذ فى طريقها بعضا منه ، فأدرك أن أنفاسه عليه معدوده ، وفترة بقائه فى الحياة محدودة ، فصنع من نفسه كتلة ًمن البذل ، وجعل من وقته ثروته التى يستثمر فيها ، فعمل دائما على أن يدير وقته ، بل زاد على ذلك فأصبح يعمل على أن يبدع فى إدارة ذاك الوقت ..
هؤلاء تصبح شمس ذكراهم مشرقة ، وأوراق شجرتهم مورقة ، ويظلوا هم الأقوى حضورا بأرواحهم مهما طال غياب أجسادهم
ولأننا ننشد أن نكون من هؤلاء ، كانت ندوتنا "إدارة الوقت " خطوة فى طريق الريادة ، لنكون دوما فى زيادة ، وتصبح نشاطاتنا كلها عبادة ، وهل هناك عبادة أجَـلُّ من أن نتعلم كيف ندير حياتنا ..
................
" أقسم أنَّ على هذه الطاولة الآن خالدٌ و فان ٍ" د.على أبو الحسن ونحن نتناول معه الفطور فى البحرين
********************
على الهامش :
"رزقنى الله عز وجل بالمركز الثالث على مستوى الجامعة فى مسابقة القصة القصيرة
عن قصة أسطورة"

الأحد، 28 فبراير 2010

لعله جُـلـَـيْـبـيـب



برنامج تليفزيونى شهير إسمه " Britain's got talent " وهو برنامج لإكتشاف المواهب ، حيث يمكن لأى أحد يرى فى نفسه موهبة ما أن يشترك فيه ويعرض موهبته أمام لجنة من الحكام المشاهير ، وأمام الآلاف من الجماهير الحاضرين فى المسرح ، بالإضافة إلى الملايين فى أنحاء العالم الذين يتابعون البرنامج عبر شاشات التلفاز .
إحدى المشاركات فى البرنامج سيدة بريطانية إسمها Susan Boyle ، إمرأة مسنة فى العقد الخامس من عمرها ، بدينة ، شمطاء ، بلا مبالغة تفتقر أدنى مقومات الجمال ..
دخلت سوزان إلى المسرح ، سألها أحد الحكام عن إسمها ومن أين أتت ، أجابته ببعض تردد ، وسط ضحكات الجمهور ، سألها عن حلمها فقالت أنها تريد أن تصبح مغنية محترفة ، تعالت ضحكات السخرية من كل الحاضرين ، الجميع بلا إستثناء يشعر أنهم على وشك الاستماع إلى فقرة كوميدية لإمرأة هرمة تحسب نفسها مغنية ثم ينتقلون بعدها إلى مشارك آخر ، سألها الحكم باستخفاف ، ولماذا لم تغنى من قبل ، فأجابته " لم تتح لى الفرصة وجائتنى الآن فربما يتغير كل شيئ .. "
حتى لا يضيع الحكم الوقت سألها ماذا ستغنى ، فقالت له أغنية " I dream the dream " ، فانفجر الجميع ضاحكا ، فهى على ماتبدو أغنية مستحيلة للمحترفين ، فما بالك بامرأة عجوز مجنونة .
الكاميرا تلتقط تعبيرات الحاضرين ، وهى مع اختلافها تصب جميعا فى خانة الإزدراء ، الحكام يضحكون تهكما ، الجمهور يتبادل النظرات والضحكات و ...
بدأت الموسيقى و بدأت سوزان فى الغناء
ويا للعجب
لحظات لا تتجاوز الثوانى كانت فاصلة بين جمهور من المتهكمين وحكام ساخرين و بين جمهور مندهش منبهر يقف بأكمله يصفق بحرارة ويصيح بعنف لهذا الصوت الأسطورى ..
سوزان بويل الآن هى من الأشهر فى العالم ، ألبومها تصدر المبيعات فى بريطانيا عام 2009 بل وحطم أرقاما قياسية فى الايرادات
سوزان بويل تصدرت عناوين الصحف والمجلات ونشرات الأخبار فى أمريكا وأوروبا فترة ليست بالقليلة
فيديوهات سوزان على اليوتيوب بلغ عدد مشاهدات الفيديو الواحد منها أكثر من ثلاثين مليون مشاهدة ...

رابط للفيديو :

http://www.youtube.com/watch?v=RxPZh4AnWyk
********************
يحكى سيدنا أنس رضى الله عنه قصة أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإسمه جليبيب ، يقول
:
كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : جليبيب في وجهه دمامة .. فعرض عليه رسول الله التزويج .. فقال : إذا تجدني كاسداً .. فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد .. فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب .. حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليتزوجها .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك .. قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم : إني لست أريدها لنفسي .. قال : فلمن ؟ قال : لجليبيب .. قال : جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها .. فأتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك .. قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : إنه ليس يريدها لنفسه .. قالت : فلمن ؟ قال : يريدها لجليبيب .. قالت : حلقى لجليبيب .. لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً .. فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟ قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لن يضيعني .. فكأنما جلَّت عنهما .. فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً .. فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً .. ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً .. فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب .. فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً .. سألهم النبي صلى الله عليه وسلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلانا وفلانا .. ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..قال : ولكني أفقد جليبيباً .. فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال .. ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه .. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى جثته .. ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه .. ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره .. قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
********************
جليبيب رجل دميم ، مرفوض من كل الفتيات ، إذا قابلته فى الشارع لن يلفت إنتباهك على الإطلاق ...
لكن الرسول أعظم الخلق إفتقده فى معركة ، نبى العالمين نسبه لنفسه ..
تأمل منزلته .. تأمل قيمته ..
ليس إنجازا أن تحترم طبيبا شهيرا ، وليست العبقرية أن تقدر عالما مرموقا ، أو سياسيا ذائع الصيت ، فكل أولئك ظاهرهم يجبر الجميع على احترامهم
العبقرية الحقة أن تقدر العظماء الأخفياء ، الذين لا يعلم أحد شيئا عن عظمتهم ، قد يكون بواب بنايتك ، قد يكون الزبال الذى ينظف شارعك ، قد يكون جارك الذى يمتهن مهنة متواضعة ، قد يكون أى احد لا تكترث لأمره ..
منزلة العبد عند الله لا تظهر على هيئته ومظهره ، فتخيل لو أنك سخرت يوما من رجل رث الهيئة ، وهو فى حقيقة الأمر قدره عند الله عظيم ..
فى حياتى الآن أصبحت أردد كلمتان كلما همت نفسى أن تقلل من قدر أى بشري ، كلما هم عقلى أن يخاطبنى بأنى أفضل منه ، كلما رأيت أحدا قد يبدو أنه أقل منى شأنا قلت فى نفسى :
" لعله جليبيب ، لعله جليبيب "

الجمعة، 8 يناير 2010

إنى برئ



كنت أنوى أن أكتب هنا عن يوم ميلادى المميز ، والذى كان يوم الإثنين الماضى ، لكن ما حدث فى اليومين الماضيين جعلنى أؤجل كتابته ، لأصدع رؤسكم قليلا بكلام يعتقده البعض ترهات .
**************
ما الذى يحدث ؟! هل حقا قررنا جميعا أن نتخلى عن عروبتنا وعن إسلامنا ؟!!
ما تلك الكمية من الهبل و التخلف التى أراها تحدث أمام ناظري ؟!
جدار فاصل يشدد الخناق على غزة ، جدار سندفع فى بنائه الملايين ، ولماذا ، ما الضرورة الملحة التى اكتشفها السادة المسئولون فى لحظات تجلياتهم ، فأخرجوا لنا هذا القرار ، هل حقا غزة مصدر تهديد لنا ؟!! هل من يقول أن حماس مصدر تهديد لمصر مقتنع حقا بكلامه هذا ؟ إذا كانت حماس مصدر تهديد فماذا تكون إسرائيل ؟ بالله ليرد على أحد ، هل نحن فعلا نبنى الجدار لأننا نحمى سيادة مصر ؟ إذا كان الأمر كذلك فردى هو :
جتنا نيلة
*************
مجموعة من الأجانب -وضع ألف خط تحت أجانب- لم يستطيعوا تحمل فكرة أن هناك بشر من بنى آدم محاصرون بلا طعام ولا ماء ولا دواء ، فقرروا أن يقطعوا آلاف الأميال ليكسروا ذلك الحصار ، عانوا فى طريقهم متاعب السفر وطول الطريق ومشقة التنقل بالمعونات ، كل ما يحركهم هو انهم يريدون أن يرفعوا الظلم عن أناس لا تربطهم بهم صلة سوى بشريتهم
فكان جزاؤهم أن منعوا من المرور ، وتعرضوا للضرب المبرح ، ومن الذى ضربهم ؟!!!
أناس مسلمون جيران للمحاصرين ، لم يكفهم أنهم لم يقدموا لإخوانهم المحاصرين شيئا ، لم يكفهم أنهم جزء فى الحصار ، بل زادوا على ذلك واخذوا على عاتقهم مهمة تأديب كل من يفكر فى مساعدة المستضعفين ..
( مسلم عربى مصري يحاصر ) يضرب ( غير مسلم أجنبى أتى ليفك الحصار )
حاجة تكسف والله
*************
قـُتل مجند مصرى فى الاشتباكات ، رحمة الله عليه وتقبله الله فى الشهداء
لكن الدنيا قامت ولم تقعد ، قتل المجند غير مبرر بأى حال من الأحوال
لكنى أكاد أجن ، لماذا نسكت و نتحول إلى عرائس شمع عندما تقتل إسرائيل ثلاثة مجندين العام الماضى يحرسون الحدود فى عدم وجود مظاهرات ولا احتكاكات ولا اعتداءات ، جالسين فى أماكن حراستهم فقتلتهم إسرائيل وأعلنت أنها اعتقدت انهم متسللين ، وأعلنت مسئوليتها رسميا وكل ما صدر منا هو طلب بأن تعتذر إسرائيل ...
ثم نفتح أفواهنا ونملأ العالم صياحا عندما يقتل مجند مصرى فى مشاحنات و مظاهرات بعد تضييقات أمنية رهيبة ، بالإضافة إلا أنه لا يعرف من قتله أصلا ، فهناك من يقول أنه فلسطينى وهناك من يقول ان الرصاص خرجت من بندقية عسكرى مصرى ، وهناك من يقول أن إسرائيل هى من قنصته ؟! لكننى صعقت بوسائل الإعلام و تعليقات المصريين على الفيس بوك تسب حماس وتسب الفلسطينيين ، وتصدع رؤوسنا بمهاترات الفضل التاريخى لمصر على سائر البلاد العربية ، هل هذ الفضل سيطعمهم ، هلى سيعطون للمريض بعض الفضل بدلا من الدواء ...
لماذا نكون قططا أمام إسرائيل وأسودا أمام اخواننا
بالله فسروا لى ذاك التناقض المروع
ثم إضافة لذلك ففى اليوم التالى قتل مجند مصرى و ستة مسيحيين فى مواجهات مصرية مصرية ، اعتقد أننا سنقول أنه قضاء وقدر ، حسنا
*************
بعد كل ذلك يخرج اليوم رئيس وزراء خارجيتنا المبجل ليتحفنا بتعليقاته " مصر لن تسمح بدخول قوافل إغاثة لغزة مرة أخرى "
ياربى ، بجاحتنا صارت علنية ، على بلاطة كما نقول
بل وتكلف وزراة الخارجية المصرية نفسها حفظها الله بإرسال مندوب عنها ليقابل النائب البطل " جورج جالاوى " ليبلغه بأنه لم يعد مرغوبا به فى مصر وأنه لن يتم السماح له بدخول الأراضى المصرية ثانية !!!!
لماذا ؟!! لماذا ؟!!! لأنه أجرم وساعد إخواننا فى غزة ؟!! لأنه قطع آلآف الأميال ليفعل ما لم نفعله نحن ؟!!
جورج جالاوى وضع على قائمة الممنوعين من دخول لمصر لأنه ساعد الفلسطينيين ... بل ويـُعتقل سبعة من أعضاء القافلة ومازالوا قيد الاعتقال حتى الآن ...
وتستغربون عندما تسمعونهم ينعتوننا باليهود ؟!!!!
**************
المآسى أكثر مما ذكرت أنا بكثير ، لكن ضربت الأمثلة الظاهرة ...
الهدف من الكلام ليس الهجوم ، انما محاولة إصلاح مايمكن إصلاحه ..
فالجديد فى الأيام الماضية هو أن شعبنا بدأ فى رفع يده عن القضية الفلسطينية ، وفى ترديد الكلام الأحمق بأنهم يستحقون ما يحدث لهم وأنهم وأنهم ...
إننا يوم القيامة مسئولون ، وكلنا سيتكلم عن نفسه ، فلسطين قضية كل مسلم ، وغزة هم كل مسلم ، وكلنا سيسأل ماذا قدم لتلك القضية ، اننا الآن فى موضع اتخاذ مواقف ، لا تقل الحكومة و الرئيس و المسئول ...
إفهم القضية ، ولا تردد بعقلية الراديو ، وأنظر إلى هؤلاء الذين قطعوا البحار والأنهار و الأخضر واليابس ليقيموا علينا الحجة ...
اللهم إنى برئ من كل من له دور فى بناء الجدار ...

اللهم إنى برئ من كل من يشارك فى حصار غزة ...
اللهم إنى برئ من كل من عطل " شريان الحياة "...
اللهم إنى برئ من كل من يساعد اليهود ...

**************

ألا لعنة الله على الظالمين