الثلاثاء، 7 فبراير 2012

كـَــفـَــرَ صديقى :’(

حمزة كاشغرى يقف إلى يسارى وأنا أقف إلى يسار د.على العمرى

قابلته منذ أربع سنوات تقريبا ،، أتذكره بشيء من الضبابية ،، هزيل الجسم ،، متوسط القامة ،، شعره ناعمٌ طويل ، وصوته خافتٌ رقيق ،، يحب الشِعر جدا ،، وعندما يتحدث به تشعر فيه بكثير من الرومانسية ،، عندما قابلته كان مؤدبا مهذبا حييا متدينا ناشطا حتى أنه كان مسئول المجموعة التى كنت فيها فى المؤتمر الإسلامى العالمى الأول لمنظمة فور شباب والتى يرؤسها فضيلة الشيخ على العمرى
لم يكن ليتخيل أحدٌ منا حينها أن هذا الشاب سيصبح حديث العالم الاسلامى كله يوما ما ، لم نكن لندرك أن حال هذا الشاب بعد أربع سنوات سيكون على النقيض من حاله يومها ،، لم نكن نتخيل أن يأتى اليوم الذى سيطلب فيه المسلمون ان يقبض عليه بل أن ينادى بعضهم بإعدامه

حمزة الذى قابلته منذ أربع سنوات .. كفر
حمزة الذى كان محط إحترامنا صار محط إحتقار العالم كله
حمزة تطاول على نبي العالمين محمد ،، حمزة أنكر وجود الله ،، حمزة تطاول على رب العالمين

كيف وصل به الحال إلى هذه البقعة الظلماء؟! ،، كيف إنتقل من قمة الجبل التى كان يجلس عليها منذ أربع سنوات إلى قاع المستنقع السحيق الذى يرقد فيه الآن ؟! ،، بالتأكيد لم يحدث هذا بين ليلة وضحاها
كيف لقلبٍ عاش حلاوة الايمان ، ولذة القرب ، وعبقرية الحب الخالص لله وحده ، أن يكفر؟!
كيف لعقلٍ فهم معنى الألوهية والربوبية و أدرك عظمة الخالق و قوته وجبروته ،، أن يكفر ؟!

تبا لهذا العقل السخيف الذى يجعل من صاحبه أضحوكة الخلائق ،، تبا لهذا العقل الذى يظن يوما أنه قادرٌ على تحدى خالقه ، تبا لهذا الفكر الذى يسحب صاحبه إلى الجحيم شيئا فشيئا ،،
تبا لكل فيلسوف يوهم نفسه يوما أنه أقوى من أن يكون إنسانا مخلوقا
تبا لكل نظريةً تجعل من مناهج البشر ندا لمنهح الله
الآن فهمت لماذا لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرةٍ من كبر ،، لأن الكبر هو ذلك المنظار العقيم الذى يجعل صاحبه يرى الأشياء أصغر منه دائما ،، لأن الكبر هو ذلك السرطان الذى يبدأ بخليةٍ خبيثةٍ واحدة سرعان ما تصبح ملايين من الخلايا التى حتما ستهلك هذا المخلوق المسكين الضعيف
طريق الكفر يبدأ من ذرة كبر ،، من خلية غرور ،، من تفكيرٍ تفلسفيٍ ضال ،، من تجاوزٍ تدريجيٍ للخطوط الحمراء ،، من تجاهلٍ لنصح الناصحين و إشفاق المشفقين ،، من معصيةٍ تلو معصيةٍ دون توبة أو رجوع
الكافر لا يكفر فجأة ،، إنما يسلك طريقا طويلا من الإنكار والكبر ، ثم يفيق فيجد نفسه كحمزة ..
بالأمس أصدر ملك السعودية أمرا بالقبض على حمزة كاشغرى ، وبالأمس هرب حمزة ،، وبالأمس قرأت بيانا لحمزة يتوب فيه إلى الله ويتراجع عن كل خطأ أخطأه فى الذات الالهية و فى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالأمس خفت على نفسى كما لم أخاف عليها قط ،، بالأمس أشفقت على كل بعيد عن منهج الله ،، بالأمس دعوت لحمزة أن يقبل الله توبيته وأن يرقق عليه قلوب عباده الذين يريدون الفتك به ،، بالأمس أخذت أردد فى عقلى مرارا
" يارب أنا مخلوق ضعيف من طين ، كل رجائى فيك ان تثبتنى على دينك وأن تحسن خاتمتى ، وأن تدخلنى الجنة بلا سابقة حساب ولا عقاب ،، يارب كل أمنيتى أن تحشرنى مع حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم "
:"(

الجمعة، 30 سبتمبر 2011

ولدي الحبيب :)



سيأتى يومٌ يا ولدى ،، نجلس فيه سويا ًعلى الربوة العالية ،، بين الوديان الخضراء المزهرة ،، نتأمل معا ًهذا الجمال الساحر ،، وذلك المشهد الخلاب ،،

سنشاهدُ أمامنا ناطحات السحاب ،، ستمدُّ يديك لتقطف لنا عنقود عنب ٍيتدلى من شجرةٍ خضراءٍ مورقةٍ تعطيك ثمرتها وهى باسمة ،،ستشير بإصبعك الصغير إلى هذا النظام الدقيق الذى يتبعه أبناء بلدتنا وكأننا ننظر إلى ممكلة نمل فى شكل بشر ،، سترد السلام مبتسما على العجوز الذى يمشى فى الصباح الباكر من أمامنا ،، سآخذك ياولدى إلى هذا المسجد العملاق المبهر الذى شيده مهندسينا بإبداع ٍلم يسبقهم إليه أحد ،، سنذهب إليه مبكرا قبل أن يمتلئ كالعادة :)،، ثم نخرج بعد ذلك إلى وسط المدينة الذى صار تحفة ًمعمارية ًفريدة ،، البنايات الشاهقة ،، الطرق المرصوفة ،، السلم الكهربائي الذى يتكرر فى كل مكان ،، اللوحات الإلكترونية العملاقة ،، الحدائق التى تتوسط المكان ،، والأكثر إبهارا من كل ذلك ياولدى هذا الاحترام النقي الصافى الذى يتصف به البشر هنا ،، والذى ربيتك عليه كما ربى غيرى أبناءهم،، تلك المودة التى تتنقل بيننا فى دائرةٍ لا أول لها ولا آخر ،، سأقول لك حينها ياولدى :

تلك الجنة التى أمامك الآن ، كانت قبل سنوات ،، مملكةً مهجورة ،، وقطعةً من خراب ٍمنفِّـر

ذلك العدل الذى أمامك يا ولدى كان قبل سنوات طغيانا فاشيا وظلما طاغيا.

تلك المودة التى تشعر بها الآن ياولدى كانت قبل سنوات جفاءً قاسيا ، وقسوةً جافية

.

.

ما تستمتع به الآن ،، ثمراتُ نبت ٍزرعناه قبل سنين ،، و زهرات طاهرات رويناها بدمٍ أحمر قانٍ لمخلوقات هي الطهر ذاته ، فارقتنا إلى ربها وتركتنا وحدنا نصارع الحنين :( ،،

.

كل ذلك ياولدى ،، لأننا فى يوم ما قلنا " لا " ، ولأننا فى لحظةٍ فارقة ضحينا بكلِّ شيء ،، فأنعم الله علينا بكل شيء

.

.

إستمتع يومها يا ولدى كثيرا ،، وإفرح يا فلذة كبدى حينها طويلا ،، فقد عاش أبوك وأعمامك سنينا عجاف حتى يـُــخرج الله بنا جنينَ النعيم من رحم المكابدة والصبر والإبتلاء :)

.

.

إستمتع يا فلذة كبدى ،، و لتستمتع مصر يومها بك :)



الأربعاء، 17 أغسطس 2011

فى اليقين بركة


إذا كنت ممن يتابعون كتاباتى منذ فترة ، فلعلك تذكر قصتى التى سميتها " من منا على حق " ، تلك القصة التى كتبتها منذ سنوات ،، والتى إخترعتها فى خيالى إختراعاً ،، ووصفت فيها حال الشاب المصري البائس الذى يرى الظلم فى كل شيء ،، وطيبة الأم التى تقنعه فى كل يوم أن الدنيا بخير وأن الأمر ليس أسودا بهذه الطريقة ، إلى أن يراه رجل مسن جالسا فى الحديقة يبكى ، فيذهب إليه ويواسيه ،، مما يجعل الشاب يقكر أن أمه على حق وأن الدنيا بخير طالما أن فيها رجلا مثل هذا ،، حتى يكتشف فجأة ان هذا الرجل ليس سوى لص جاء إليه ليسرق محفظته J
السبب فى ذكرى لهذه القصة هو أن الجزء الأخير منها تحول من خيال فى قصة ،، إلى موقف حقيقي عجيب حدث لى منذ أسبوعين تقريبا ..
كان يومى قبل الأخير فى عملى فى الأسكندرية ، فقررت أن أقوم بجولة فى المدينة الساحرة وأن أبيت في شوارعها إلى أن يطلع الصباح فأذهب إلى العمل وأودع الزملاء ثم أعود إلى بلدى ،، خطة كان عنوانها البساطة ، وبدأت بالفعل فى تنفيذها ، أنهيت العمل هذا اليوم ، فذهبت إلى المحطة وحجزت تذكرتى قطار ليوم غد ، ثم إنطلقت إلى البحر ،، كان الوقت أوشك على الغروب ،، فجلست على الصخور التى تشكل الساحل ، وبدأت فى تلاوة الأذكار ، والنظر إلى الشمس الغاربة حين تعانق البحر المهيب فى لوحة من إبداع البديع ،، الغروب فى الأسكندرية خيالى ،، انتهيت من الأذكار ، صليت المغرب و العشاء ،، ذهبت إلى مطعم " سورى " أعز الله أهلها وخذل ظالمها ،، انتهيت من الطعام ، خرجت أسير على الكورنيش ،، ووقفت كثيرا على كوبرى استانلى ،، ثم توجهت إلى " سان ستيفانو " ،، تجولت فيه سريعا ، ثم دخلت إلى " كوستا " ،، وجلست فيها ماشاء الله لى أن أجلس ،، حتى صارت الساعة الثانية صباحا تقريبا ،، خرجت فى جولة جديدة على الكورنيش ، وقررت أن أذهب إلى مسجدى المفضل " القائد ابراهيم " ،، وصلت قبل الفجر ، فتوضأت وصليت ركعتين ،، ثم أذن الفجر فصليت وخرجت ،، عبرت الشارع وجلست على السور المطل على البحر فى الجهة المقابلة للمسجد تماما ،، وهناك إعتبرت نفسى وكأننى فى البيت ،، فالشوارع خالية تماما من كل شيء ،، تمددت على السور ،، ووضعت حقيبتى تحت رأسى ،، وبدأت فى رحلة إسترخاء ممتعة على أنغام سيمفونية تجمع بين أمواج البحر و زقزقة العصافير التى تغدو باكرا ،، كان هناك صيادان يصطادان تحتى مباشرة ،، بدأت فى تلاوة أذكار الصباح فى إستمتاع شديد ،، وأنا أشهد اللحظة التى تنبت فيها الشمس فى السماء كما ينبت الزرع من الأرض ،، فتتلون السماء بألوان أخاذة تجبرك على أن تعلق نظرك بها دون إلتفات ،، لحظات تشعر فيها أن قلبك يغسل فيها بالثلج والماء والبرد ،، فيعود طفلا من جديد ،،
" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " ،، تلك الأذكار التى تعصمنا من كل سوء وتحفظنا من كل أذى ،، فنحن بها نصبح فى معية الله الحافظ ،، إنتهيت من الأذكار ،، وجلست أمتع نظرى بالبحر تارة وبالسماء تارة وبالطيور تارة ، وطلع الصباح ، وبدأت الحركة فى الشارع تزداد قليلا ،، وبينما أنا نائم على السور ،، أتى شاب يبدو عليه علامات الطيبة ،، وقف بعيدا قليلا ،، وأخذ يتابع الصيادين اللذين يجلسون تحتنا ،، ثم فجأة إلتفت لى و سألنى " هم بيطلعوا سمك ولا مابيطلعوش " ، اجبته باقتضاب " لا " ، بدأ فى حوار معى لا أذكر تفصيلاته ، فأنا كنت فى عالم آخر حقيقة ،، لكنى أذكر أنه قال " هوا الصبح ده مايتعوضش " ، كان الشاب كل فترة يقترب أكثر ،، فقلت فى نفسى ربما فى الأمر شيئا ،، فوضعت يدى على حقيبتى التى بها كل شيء ،، وتأكدت من النقود التى فى جيبى ،، لعل وعسى فى الأمر شيء ، لكن الشاب مظهره لا يوحي بأى شيء على الاطلاق ،، أخذ يثرثر كثيرا ، وينادى على الصياد ،ويتحدث معه ، ثم قال لى " بعد إذنك أنا همشى أنا بقى " ،، فقلت له تفضل ، وتابعته وهو يعبر الطريق حتى إختفى ، ثم فجأة تذكرت أن معى محفظة نسيت أن اطمإن عليها ،، لا تستغرب فأنا لا أضع فى المحفظة نقود ،، ياللغباء ،، ومن أين سيعرف اللص ذلك
J
وضعت يدى على جيبى ، وابتسمت إبتسامة بلهاء ،، سرقت المحفظة ،، قمت بحسرة شديدة على الوقت الممتع الذى قضيته فى التأمل ،، وحان وقت أفلام الأكشن ،، عبرت الشارع سريعا ، فى محاولة للحاق به ، لكنه كان قد إختفى ،، الشيء الوحيد الذى كان يسيطر على ذهنى ،، هو أنى أريد أن أشاهد هذا اللص وهو يفتح محفظتى ليجد فيها كارنيه ساقية الصاوى ، وكارنيه النادى ، وكارنيه مكتبة ديوان ، وبطاقة قاربت على الانتهاء ، ورخصة القيادة ، وتذكرتي قطار ، وبعض الصور الشخصية التى أبتسم فيها له ابتسامة أنا واثق أنها ستدفعه دفعا لأن يلقى بنفسه فى البحر ، بعد هذا المجهود الخرافى الذى بذله ، والساعة الكاملة التى وقفها بجوارى فقط ليسرق محفظة فيها هذه الكنوز ، ثم انتابنى خاطر آخر وهو انى قلت الأذكار ، فكيف حدث هذا ، ثم قلت لعله خير ، واتنابتنى سكينة عجيبة ، وقلت صحيح أنى " هاتسحل " ، لكى أستصدر بطاقة جديدة ورخصة جديدة ، لكنها خسارة لا تذكر ، توجهت إلى العمل ،، واستأذنت من مديرى فى ساعة اذهب فيها إلى قسم الشرطة لأعمل محضرا ،، وذهبت إلى القسم لأول مرة فى حياتى ، وكنت أرتدى بدلة عمليات وبالطو ، فإذا بالظابط فى القسم يقول لى " إتفضل أقعد استريح يادكتور " ، وإذا بالمحضر يصدر فى خمس دقائق تقريبا ،، وأنا فى ذهول من هذه المعاملة المحترمة التى جعلتنى أقول فى نفسى لأول مرة " ده إحنا عملنا ثورة بجد ياجدعان " ،، عدت إلى العمل ،، وودعت زملائى وأساتذتى ، وعدت إلى البلد " مواصلات " بعد أن كنت حاجزا مقعدين لى ولأخى عمر فى القطار المكيف ،، لكن التذكرتين كانتا فى المحفظة ،، استعوضت الله فى ضياع كل ما يثبت شخصيتى ، فمحفظتى سرقت فى الأسكندرية ، فبالطبع أصبحت فى خبر كان ، أصبحت أسير بجواز السفر ،، ولا أقود السيارة ،، وكلما أذكر ماحدث ،، اردد فى نفسى أنى طالما قلت الأذكار ، فماحدث لم يكن أذى بأى حال ،، انه حتما خير ،، يقين عجيب فى هذا كان يتملكنى ، فهون علي كثيرا سخافة الموقف ، ونسيت كل ما حدث تماما ..

بالأمس كنت عائدا من العمل ،، هممت بركوب المصعد فإذا بالبواب ينادى علي ويخبرنى أن هناك بريد من أجلى ،، فقلت " أخيرا بقى ليا معجبين ،، ياما انت كريم يارب " ،، أخذت البريد فإذا فيه الآتى :
مصلحة البريد ،، مكتب بريد ميت غمر ، قسم المفقودات ، السيد /عبدالرحمن خالد الديب ، نرجو من سيادتكم استلام المفقودات الخاصة بكم : بطاقة شخصية رقم .... ،، رخصة قيادة رقم ... ،، 3 كارنيهات شخصية
فسجدت لله شكرا ،، ليس على رجوع اشيائى وان كان شيئ يستوجب منى لله شكرا ،، إنما على نعمة اليقين التى أنعم الله بها علي لحظة الاختبار ،، فلم أشعر الا بالرضا ، ولم أجزع ، ولم أغضب ، ولم أسب وألعن ،، فقط سلمت ورضيت ،، أعتقد أنى نجحت بفضل الله

الآن بطاقتى ورخصتى وكارنيهاتى وسلطاتى وبابا غنوجى رجعولى ،،، وتقريبا الحرامى حب يحتفظ بصورى الشخصية ،، حلال عليه :))