السبت، 3 يوليو 2010

ماراثون .. وذكريات ٌ تمر



اليوم


سعادتى لا توصف


عدت إلى البيت بعد أكثر من أربعين يوما من إقامتى بمعسكر المذاكرة المغلق الذى فرض على فرضا .


أربعون يوما من المذاكرة المتصلة بلا إنقطاع


أنا على يقين أنه لولا رحمة الله عز وجل بنا لكنت الآن فى مستشفى الأمراض العقلية ..


تقريبا أصعب أيام حياتى ..


أربعون يوما لم أرى أهلى


أربعون يوما أغرق فى الكتب


ذاكرت مايتعدى الثلاثة آلاف صفحة فى تلك المدة ...


أديت إختبارات هى الأصعب فى تاريخ كليتنا ، بشهادة الجميع بمن فيهم من سبقونا ..


فعلت أشياء كنت اعدها من المستحيلات ...


على سبيل المثال لا الحصر ذاكرت مايقرب من ستمائة صفحة فى ثلاثة أيام فقط ...


مرت علىَّ أيام ظننت فيها أن هذا الكابوس لن ينتهى أبدا...


كنت أشعر أنى علقت فى حقبة زمنية لا خلاص منها ...


لكن ظنى كان خاطئا تماما ...


مرت كشأن السابقات


صحيح أنها أصعبهم ، لكن هذا مايعطى لخلاصها طعما الآخر ...


كل الآلام تبددت عندما كنت اليوم فى آخر إختبار لى فى حياتى الدراسية التى قاربت الثمانية عشرة عاما ...


كل الغيوم انقشعت عندما إبتسم لنا الأستاذ الدكتور الممتحن فى لجنة الشفوى وهو يقول لنا بلطف شديد


" خلاص ، هتبقوا دكاترة يا ولاد " ...


اليوم عدت إلى البيت ، عانقت أمى ، جلست مع إخوتى ، قبلت أبى ، وإستعدت جزءا كبيرا من حياتى المفقودة ..


اليوم أصبحت أكثر نضجا ،


أوسع صدرا ،


أهدأ بالا ،


اليوم تعلمت أنه لا شيء يستعصى على الزمان ...


الكل يمر ، الكل يزول ، الكل يتحول إلى محض ذكريات ..


اليوم من أسعد أيام فى حياتى


سعيد جدا أن الله عز وجل وفقنى أن أكون على قدر المسئولية ، ألا أتهاون ، أن أكد وأتعب ، وألا أعطى فرصة للآلام أن تنسينى مهمتى ...


أنتظر النتيجة بغير قلق بإذن الرحمن


فأنا أشعر أنى أديت واجبى بما يرضى ربى ...


وأعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملى ...


سأتذكر تلك الأيام فى تحدياتى القادمة ..


وسأذكر أن أى تحدى ينحصر بين جملتين


الأولى : " ذاكروا كويس ، عشان إحنا إتفقنا السنة دى إن الإمتحان غير أى سنة فاتت " قالها لنا أستاذ قبل الإمتحانات بأسبوعين تقريبا


الثانية " " خلاص يا ولاد هتبقوا دكاترة " .. قالها لنا أستاذٌ آخر اليوم



دعواتكم بنتيجة تسر الحبيب ... ولقاءاتى بكم على المدونة إلى عودة بإذن الله

الجمعة، 12 مارس 2010

دوران

طـُلبَ منى أن أكتب كلمة التقديم لدورة " إدارة الوقت " التى نظمتها أسرتى " أسرة المستقبل " بالكلية ، وبعد أن كتبتها رأيت أنها تصلح لأن تكون موضوعا لمدونتى ..
**************
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
عقاربُ الساعة تدور بلا توقف ، ومعها تدور عجلة حياتنا ، وتمرُّ أوقاتـُنا ، وتنقضى أعمارُنا ، ونرجع إلى حيث أتينا ، وتبقى آثارنا التى صنعناها ، وبصماتنا التى وضعناها ، فدنيانا ليست إلا دار عمل ، وعلى قدر العطاء يكون الجزاء ، وهنا ينقسم الناس نوعان :
نوعٌ كالذى قال :
جئتُ لا أعلم من أين ولكني أتيتُ...
ولقد أبصرت قُدّامي طريقا فمشيتُ...
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيتُ ...
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟...
لست أدري!
.................
ونوعٌ آخر :
فطِن إلى أنَّ وقته هو عمره ، وأن كل لحظة تمرُّ إنما تأخذ فى طريقها بعضا منه ، فأدرك أن أنفاسه عليه معدوده ، وفترة بقائه فى الحياة محدودة ، فصنع من نفسه كتلة ًمن البذل ، وجعل من وقته ثروته التى يستثمر فيها ، فعمل دائما على أن يدير وقته ، بل زاد على ذلك فأصبح يعمل على أن يبدع فى إدارة ذاك الوقت ..
هؤلاء تصبح شمس ذكراهم مشرقة ، وأوراق شجرتهم مورقة ، ويظلوا هم الأقوى حضورا بأرواحهم مهما طال غياب أجسادهم
ولأننا ننشد أن نكون من هؤلاء ، كانت ندوتنا "إدارة الوقت " خطوة فى طريق الريادة ، لنكون دوما فى زيادة ، وتصبح نشاطاتنا كلها عبادة ، وهل هناك عبادة أجَـلُّ من أن نتعلم كيف ندير حياتنا ..
................
" أقسم أنَّ على هذه الطاولة الآن خالدٌ و فان ٍ" د.على أبو الحسن ونحن نتناول معه الفطور فى البحرين
********************
على الهامش :
"رزقنى الله عز وجل بالمركز الثالث على مستوى الجامعة فى مسابقة القصة القصيرة
عن قصة أسطورة"

الأحد، 28 فبراير 2010

لعله جُـلـَـيْـبـيـب



برنامج تليفزيونى شهير إسمه " Britain's got talent " وهو برنامج لإكتشاف المواهب ، حيث يمكن لأى أحد يرى فى نفسه موهبة ما أن يشترك فيه ويعرض موهبته أمام لجنة من الحكام المشاهير ، وأمام الآلاف من الجماهير الحاضرين فى المسرح ، بالإضافة إلى الملايين فى أنحاء العالم الذين يتابعون البرنامج عبر شاشات التلفاز .
إحدى المشاركات فى البرنامج سيدة بريطانية إسمها Susan Boyle ، إمرأة مسنة فى العقد الخامس من عمرها ، بدينة ، شمطاء ، بلا مبالغة تفتقر أدنى مقومات الجمال ..
دخلت سوزان إلى المسرح ، سألها أحد الحكام عن إسمها ومن أين أتت ، أجابته ببعض تردد ، وسط ضحكات الجمهور ، سألها عن حلمها فقالت أنها تريد أن تصبح مغنية محترفة ، تعالت ضحكات السخرية من كل الحاضرين ، الجميع بلا إستثناء يشعر أنهم على وشك الاستماع إلى فقرة كوميدية لإمرأة هرمة تحسب نفسها مغنية ثم ينتقلون بعدها إلى مشارك آخر ، سألها الحكم باستخفاف ، ولماذا لم تغنى من قبل ، فأجابته " لم تتح لى الفرصة وجائتنى الآن فربما يتغير كل شيئ .. "
حتى لا يضيع الحكم الوقت سألها ماذا ستغنى ، فقالت له أغنية " I dream the dream " ، فانفجر الجميع ضاحكا ، فهى على ماتبدو أغنية مستحيلة للمحترفين ، فما بالك بامرأة عجوز مجنونة .
الكاميرا تلتقط تعبيرات الحاضرين ، وهى مع اختلافها تصب جميعا فى خانة الإزدراء ، الحكام يضحكون تهكما ، الجمهور يتبادل النظرات والضحكات و ...
بدأت الموسيقى و بدأت سوزان فى الغناء
ويا للعجب
لحظات لا تتجاوز الثوانى كانت فاصلة بين جمهور من المتهكمين وحكام ساخرين و بين جمهور مندهش منبهر يقف بأكمله يصفق بحرارة ويصيح بعنف لهذا الصوت الأسطورى ..
سوزان بويل الآن هى من الأشهر فى العالم ، ألبومها تصدر المبيعات فى بريطانيا عام 2009 بل وحطم أرقاما قياسية فى الايرادات
سوزان بويل تصدرت عناوين الصحف والمجلات ونشرات الأخبار فى أمريكا وأوروبا فترة ليست بالقليلة
فيديوهات سوزان على اليوتيوب بلغ عدد مشاهدات الفيديو الواحد منها أكثر من ثلاثين مليون مشاهدة ...

رابط للفيديو :

http://www.youtube.com/watch?v=RxPZh4AnWyk
********************
يحكى سيدنا أنس رضى الله عنه قصة أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإسمه جليبيب ، يقول
:
كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : جليبيب في وجهه دمامة .. فعرض عليه رسول الله التزويج .. فقال : إذا تجدني كاسداً .. فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد .. فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب .. حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليتزوجها .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك .. قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم : إني لست أريدها لنفسي .. قال : فلمن ؟ قال : لجليبيب .. قال : جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها .. فأتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك .. قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : إنه ليس يريدها لنفسه .. قالت : فلمن ؟ قال : يريدها لجليبيب .. قالت : حلقى لجليبيب .. لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً .. فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟ قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لن يضيعني .. فكأنما جلَّت عنهما .. فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً .. فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم جليبيباً .. ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً .. فلم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب .. فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً .. سألهم النبي صلى الله عليه وسلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلانا وفلانا .. ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..قال : ولكني أفقد جليبيباً .. فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال .. ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه .. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى جثته .. ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه .. ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره .. قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..
********************
جليبيب رجل دميم ، مرفوض من كل الفتيات ، إذا قابلته فى الشارع لن يلفت إنتباهك على الإطلاق ...
لكن الرسول أعظم الخلق إفتقده فى معركة ، نبى العالمين نسبه لنفسه ..
تأمل منزلته .. تأمل قيمته ..
ليس إنجازا أن تحترم طبيبا شهيرا ، وليست العبقرية أن تقدر عالما مرموقا ، أو سياسيا ذائع الصيت ، فكل أولئك ظاهرهم يجبر الجميع على احترامهم
العبقرية الحقة أن تقدر العظماء الأخفياء ، الذين لا يعلم أحد شيئا عن عظمتهم ، قد يكون بواب بنايتك ، قد يكون الزبال الذى ينظف شارعك ، قد يكون جارك الذى يمتهن مهنة متواضعة ، قد يكون أى احد لا تكترث لأمره ..
منزلة العبد عند الله لا تظهر على هيئته ومظهره ، فتخيل لو أنك سخرت يوما من رجل رث الهيئة ، وهو فى حقيقة الأمر قدره عند الله عظيم ..
فى حياتى الآن أصبحت أردد كلمتان كلما همت نفسى أن تقلل من قدر أى بشري ، كلما هم عقلى أن يخاطبنى بأنى أفضل منه ، كلما رأيت أحدا قد يبدو أنه أقل منى شأنا قلت فى نفسى :
" لعله جليبيب ، لعله جليبيب "