اليوم الإثنين 27/7/2009
انتبهت من نومى على صوت جرس باب غرفتنا ، كان أخونا " عبدالرحمن الغامدى " هو من يدق الجرس لأنه المكلف بإيقاظنا ، نظرت فى الساعة فوجدتها الرابعة أى أن الفجر قد أذن ، توضأت ثم صعدت الى الدور العاشر ، حيث يجتمع المشاركون ليؤدوا الصلاة جماعة ، صعدت فقابلت أحد المشاركين ، أخونا " على " والذى سميته بعد ذلك " رفيق التوهان " ، وهو سمانى كذلك أيضا ، فقد أخذنا ندور حول أنفسنا أكثر من عشر دقائق لا نعلم كيف نصل الى مكان الصلاة ، وكأن هناك غشاوة نزلت على عقولنا فتوقفنا عن التفكير ، فقط نمشى بلا خطة وننظر الى بعضنا ونضحك ، استمر الحال هكذا الى أن تمكنا فى النهاية من الوصول ، صلينا ثم نزلت الى غرفتى ، نمت قليلا ، استيقظت نحو السابعة ، نزلت أنا وأحمد وعبد الرحمن الى المطعم ، تناولنا الفطور ، ثم غيرنا ملابسنا و نزلنا الى الباصات ، حتى وصلنا الى موفنبيك لتبدأ أولى محاضراتنا .
كانت المحاضرة الأولى تحت عنوان " البناء الفكرى " للدكتور على بادحدح ، كانت محاضرة شيقة لعالم من العلماء ، شرح فيها ماهو التفكير ، وما الفرق بينه وبين الخيال ، وما هى قواعد التفكير الصحيح ، وكيف يبنى الانسان نفسه من الناحية الفكرية بطريقة علمية سوية ، محاضرة مفيدة جدا ، شهدت أولى مداخلاتى ، عندما قال الدكتور عن أنه يقول أن التفكير لا بد أن يكون فى شيء موجود أصلا فى الواقع ولا يوجد تفكير فى شيء افتراضى أو غير موجود فى الحياة ، فسألته أن كان هناك تعارض بين ما يقول وبين فكرة الابداع أو الإختراع والتى تنبنى فى الأساس على استحداث شيء غير موجود ، فاجابنى ألا تعارض ، وان الابداع يكون عن شيئ مواز أو مشابه لشيء موجود فى الحياة ، وضرب لى عدة أمثلة مثل " الريموت كنترول " فهو اختراع لكن التفكير فيه كان عبارةعن استحداث لوسيلة مشابهة لتشغيل التلفاز عبر الزر الموجود فيه ، المهم أن الدكتور سمانى بعدها طول المحاضرة " صاحب الإبداع " ، ووجه الحديث نحوى عدة مرات ، نعم إنها ضريبة الشهرة ، ههههههههههههههههه .
أخذنا إستراحة قصيرة تناولنا فيها الشاي ، ثم بدأت المحاضرة الثانية " اتلجربة اليابانية فى النجاح " للدكتور عبدالرحمن العصيل ، حكى لنا فيها عن قصة حياة اليابان ، وما فعله اليابانيون لكى يصبحوا القوة الاقتصادية رقم واحد فى العالم ، محاضرة أحزنتنى كثيرا ، فما حكاه عن ظروف اليابان وامكاناتها قبل النهضة أصعب بكثير مما نعيشه نحن ، ومع ذلك هم استطاعوا أن يقهروا كل العوائق ، بينما نجلس نحن نشاهدهم ، ونصفق لهم أحيانا ، ختم الدكتور محاضرته ببعض عبارات الأمل التى بثت فينا بعض الحيوية والهمة ، ثم اعتذر عن عدم استطاعته تلقى اسئلة لأن طائرته حان موعدها ، بعد ذلك أخذنا استراحة ، صلينا الظهر والعصر ، تناولنا بعض المشروبات ، ثم جلسنا فى أماكننا فى انتظار التالى .
بدأنا بعد ذلك ورشة عمل عنوانها " العمل التطوعى متعة المشاركة " للدكتور سالم الدينى ، الدكتور الأظرف بين كل المحاضرين ، كانت فكرة الورشة ايصال مفهوم أن السعادة الحقيقية تكون فى متعة العطاء ، عرض لنا فيديوهات لمشاريع تطوعية أشرف عليها ، وقص علينا بعض القصص عن الأعمال التطوعية التى أدارها أو شارك فيها فى أمريكا والسعودية وغيرها ، فى بعض اللحظات فى هذه المحاضرة ، كنت أجد المشركين مرتمين على طاولاتهم من كثرة الضحك ، محاضرة جملت لنا الكثير من الضحك ممزوج بالكثير من الأمل والأكثر من الطاقة .
حان بعد ذلك موعد الغذاء ، لم يعد أسطوريا ، فقد اعتادت أنفسنا على هذا العز ، ههههه ، أنهينا الطعام والذى كان دائما يصاحبه حوارات شيقة مع مشاركينا على الطاولة ، توجهنا الى قاعة المؤتمرات ، كان من المفترض أن نأخذ دورة عنوانها " مدير المستقبل " للدكتور ابراهيم الديب ، إلا أنه لم يتمكن من الحضور ، فاستبدلها المنظمون بعرض فيلم " عزازيل " ، لم يعجبنى الفيلم كثيرا ، صحيح أن فكرته هادفة ، و الجهد المبذول فيه ليس بالقليل ، لكنه ضعيف فنيا ولا يرقى الى المقارنة مع الأفلام العادية ، بعد ان انهينا مشاهدة الفيلم ، بدأ أ.أحمد أبوهيبة مدير قناة فور شباب بالاستماع الى النقد والرد عليه ، وبعد نهاية النقاش ، صلينا المغرب والعشاء ، وتناولنا بعض المشروبات ، بدأت المحاضرة الأخيرة لهذا اليوم .
كانت المحاضرة بعنوان " إداريات إيمانية " للدكتور على أبو الحسن ، يالله على روعتها ، محاضرة روحانية ارتقت بنا الى السماء ، فاخذت أرواحنا ترفرف طيلة ساعتين بلا توقف ، استثنائى هذا الشيخ ، فى نبرة صوته وتعابير وجهه و حروف كلماته ماله تأثير السحر على القلوب ، كلام بسيط سمعناه كثيرا ، الا أن وقعه علينا كان من نوع جديد ، رؤيته للكثير من أمور الحياة العادية رؤية استثنائية لم يسبقه اليها أحد ، أقوى ما سمعته منه كانت عبارة " من تواضع فقد تكبر " أى أنه طالما أنك تتواضع فهذا معناه أنك ترى فى نفسك أنك كبيرا فلذلك تحاول أن تبهط بها الى مستوى الناس فتتباسط فى الكلام معهم وتتعامل معهم بتواضع ، وفى الحقيقة هذا تكبر ، انما التواضع هو أن تؤمن فى نفسك بأنك بسيطا ، وان شانك شأن أى واحد عادى ، حينها ستكون تصرفاتك طبيعية وليست متكلفة ، الحقيقة نظرة صدمتنى بشدة ، نعم كلنا للأسف متكبرون ....انتهت المحاضرة ، وبعد اصرار الجميع على التقاط الصور مع الدكتور على أبو الحسن ، قرر منظمو المؤتمر أن يتم التقاط صورة جماعية للشباب مع الشيخ ، ثم نغادر القاعة ، ليلتقط صور جماعية للفتيات معه ، حقا كانت محاضرة رائعة
توجهنا الى الباصات ، وصلنا الى الفندق ، تناولنا العشاء ، ثم كان من المقرر أن ننام لنستيقظ مبكرا ، الا أننا وجدنا مجموعات من المشاركين يجلسون فى بهو الفندق يتحاورون ويتحادثون ، فنزلت أنا وأحمد نجلس معهم ، وكم حمدت الله على انى لم أنم ، فقد كانت الجلسة مع سلطان العبيدلى من الإمارات وهو أحد المشاركين الرائعين ، سافر الى اليابان وجلس هناك قرابة ال53 يوما ، كان يحكى لنا ما رآه ، وكم كانت صدمتنا من كلامه كبيرة ، أخبرنا بأن ما قيل فى محاضرة التجربة اليابانية اليوم ليس صحيحا ، فهو عاش مع اليابانيين ، وكون رأيه عنهم وهو أنهم شعب دعارة وسكر ، وان كل ما يقال عن اليابان من ناحية القيم والأخلاق ليس صحيحا بالمرة ، وحكى لنا عن الشاب اليابانى الأكثر تميزا بين أقرانه فى هذه الرحة ، عندما رآه سلطان فى الأحد الأيام يبكى بحرقة والخمر قد أذهب عقله ، وعندما رآى سلطان ارتمى فى حضنه وهو يبكى بكاءا مريرا ، فساله ماذا بك ؟ ، فأخبره أن "... " وهى إحدى الفتيات اليابانيات التى تصحبهم فى رحلتهم على السفينة ، رفضت أن تمارس معه الجنس واخبرته بأن لديها صديق فى اليابان ولا تريد أن ، كنا نستمع الى هذه القصص ونحن مشدوهون ، سلطان أخبرنا أن القيم والمبادئ كانت من صفات الجيل القديم ، أما الشباب اليابانى الآن فهو فى عمق مستنقع الانحطاط والرذيلة ، كما أن القراءة لم تعد تشغله انما الهواتف المحمولة والانترنت والمحادثات بين الشباب والفتيات هى الشغل الشاغل للجميع ...
استفدت كثيرا من هذه الجلسة ، لأن رؤيتى لليابانيين كانت كلها رؤية تعظيم ، لكن كلمات سلطان غيرت من مفاهيم كثيرة ، الآن أنظر الى أى شعب على أنه لا بد أن يجتمع فيه سلبيات وايجابيات ، واستفدت أيضا أن السفر يضفى لصاحبه ثقافة لا تأتى بالكتب ولا الإعلام .
صعدنا الى غرفتنا ، واستغرقنا فى النوم ، فالغد يوم آخر مهم ..


