السبت، 25 يوليو 2009

مذكرات فى رحلة الذكريات ... (1)

إستيقظت قرابة التاسعة صباحا اليوم الخميس ، المفترض أن أكون فى المطار فى حوالى الواحدة ظهرا ، ارتديت ملابس ، تأكدت من أنى جهزت كل شيء وأحضرت كل الأوراق معى ، كان من المفترض أن يقلنى أبى ، إلا أن بعض الظروف حالت دون ذلك فاضطررنا الى مهاتفة سائقنا المعتاد " عم رشاد "
سلمت على أمى وأبى وأخى الصغير ، وانطلقنا إلى المطار ، صاحبنى أخى عمر ، وصلنا الى المطار الجديد ، علمت أن رحلتى ستكون من مطار " 2 " ، حملت حقائبى وذهبت أتمم إجراءات السفر ، كانت الأمور ميسرة بفضل الله عز وجل ، لم تستغرق الإجراءات أكثر من ربع الساعة ، صعدت على إثرها إلى صالة الإنتظار ، بحثت عن المسجد وصليت الظهر والعصر جمعا وقصرا ، أخذت أتجول فى السوق الحرة ، لم يلفت إنتباهى إلا كمية الخمور الموجودة فى تلك الأسواق ، المفترض أننا فى دولة مسلمة ... هأأو ، جلست على مقعد من مقاعد الانتظار ، فاتى شاب ملتحى وجلس بجوارى ، كان يبدو عليه آثار التعب ، أتى صديقه يحدثه ، فسمعته يقول أنه استدعى الطبيب ، بدا القلق يساورنى ، فآثرت السلامة وقمت من جانبه ، وإذا بالطبيبة تأتى ومعها بعض ممرضات وسألوا عن أعراضه فأخبرهم عن القئ وهو لمعلوماتى البسيطة من أهم اعراض انفلونزا الخنازير ، المهم أنى توجست خيفة ، فذهبت بعيدا ، ليشاء القدر أن أرى هذا الرجل ورائى فى كل الاجراءات ، استعذت بالله ، وقرأت بعض الأذكار ليحفظنى بها الله عز وجل ...
حل ميعاد طائرتى ، فتوجهت الى صالة الدخول ، أنهيت الإجراءات ودخلت الى الطائرة ، جلست فى مقعدى ، للأسف لم يكن بجوار النافذة ، إلا أنى عاهدت نفسى ألا أسمح لشيء بمضايقتى ، المهم بعد كثير من تنبيهات السفر ، وتعليمات الطاقم ، حلقت بنا الطائرة ، لتبدأ مرحلة التأمل العجيبة فى نعم الله على بنى البشر ، أكاد أقسم أننا عندما نبعد عن الأرض ونقترب من السماء تسمو أرواحنا بسمو أجسادنا ، ونستحيل بشرا من نوع جديد ، شعور لحظى رائع بأنك لن تكون من أهل الأرض برهة من الزمن ، وانك تبتعد عن دناءة الأرض حينا، وتقترب من عظمة السماء ، تنظر إلى السحاب فتراه أسقلك ، وكأنه يقول لك أنا مقياس النقاء ، ان رأيتنى من أسفل فاعلم أنك لا تزال بعيدا ، وإن رأيتنى من أعلى فهنيئا لك طهر قلبك و نفسك ، فتمتع سيدى مع أهل السماء حتى تنتهى مدتك ، ويحين وقتك نزولك ثانية فى مستنقع الأرض ...
استغرقت الرحلة ساعتين ونصف ، استمتعت بهما أشد الإستمتاع ، كانت الرحلة عبر " طيران الخليج " ، وأكثر ما استغربته هو أن طاقم المضيفات كلهن من شرق آسيا ، حتى أتانى هاجس فى وسط الرحلة بأن " جاكى شان " سيخرج لنا من مكان ما ، ومن الأشياء الكوميدية التى أهلكتنى طوال الرحلة هى الرجل الذى كان يجلس بجوارى ، تقريبا أول مرة يركب طائرة ، يرتدى جلبابا ولهجته توحى أنه من الصعيد أو من بدو سيناء ، المهم أنى كنت طوال الرحلة أستخدم الشاشة التى أمامى ، وهى من نوعية ال "touch screen " ، فالرجل يشاهدنى وانا أعمل عليها ،فيحاول تشغيل شاشته طوال ساعتين ونصف من الزمن ، ظل الرجل يضغط بإصبعه على الشاشة دون أن يفلح فى تشغيلها ، ينظر الى فيرانى اضغط باصبعى وتظهر لى صور وأفلام وما إلى ذلك ، فيضغط بإصبعه على شاشته فلا يرى شيئا ، كدت أن أموت من الضحك الداخلى لرؤية تعابير وجهه ، كنت سأشرح له كيف يستخدمها ، الا انى تراجعت فى آخر لحظة خوفا من أن أستغرق الرحلة كلها فى الشرح ...
المهم حطت الطائرة على الأرض ، ونزلنا إلى مطار البحرين الدولى ، لتبدأ إجراءات الدخول الى الأراضى البحرينية ، وبفضل الله كانت الأمور يسيرة إلى أبعد الحدود ، أخذت حثيبتى وتوجهت الى صالة المغادرة ، المفترض انه سينتظرنى أشخاص من إدارة المؤتمر ، أخذت أبحث فى وجوه المنتظرين فلم أجد أى علامة تدل على انتماء لمؤتمر فور شباب ، خرجت خارج الصالة ثم عدت ثانية ، رأيت مجموعة من الرجال بالزى الخليجى يقفون وقفة انتظر وبحث ، فقلت فى نفسى عسى هم ، فتعمدت المرور من أمامهم إلا أن وجدت أحدهم ينادى على ، بالطبع هم يعرفوننى من صورة الجواز ، سألنى ان كنت من المشاركين بمؤتمر فور شباب ، فأجبته بالإيجاب ، فبدأت السلامات و الأحضان والقبلات ، وكانهم يعرفوننى منذ قرن ، تعجبت لهذه الروح التى تسرى بين أصحاب الفكرة الواحدة ، لم أرهم من قبل ولم يرونى ، وهاهم يسلمون علي ويحملون عنى حقيبتى ، ويسالونى عن أخبار رحلتى ، ويعتذرون بشدة عن تأخيرهم لى ، كل ما كنت أقوله لهم هو " تقبل الله منكم مجهودكم " ، دارت بيننا جوارات كثر ، تعرفت على حوالى عشرة أشخاص فى لحظات انتظارى بالمطار ، أ. رفيع الفقيهى وهو مسئول العلاقات العامة بالمؤتمر ، يوسف ، على ، محمد ، عبدالرحمن ... وكلهم من البحرين ، أيمن ، أ.حسن ، براء ، عبدالرحمن ، أحمد ... وهؤلاء من جنسيات مختلفة ، السعودية ، سوريا ، فلسطين ، مصر ... المهم أتى على واصطحبنى الى سيارته أنا وآخرين ، وانطلق بنا فى شوارع البحرين ...
انبهرت انبهارا كثيرا بهذا الإبداع المعمارى اللافت بشدة للنظر ، صحيح انى لم أرى شيئا بعد لكن ما رأيته كان كاف لينبئنى بما تحمله هذه المملكة من روعة جمالية مرسومة بريشة فنان على الأبراج والمنشآت ، ظللنا نسير فى الطرقات إلى ان وصلنا إلى الفندق الذى سأقيم فيه ، وهنا أضع نقطة لأبدأ حكاية جديدة عن الفندق والغرفة و رفقاء غرفتى ...
الآن لا بد من النوم ، فطاقتى لهذا اليوم نضبت ...
الخميس 23/7/2008 الساعة 11:30 مساءا
ملحوظة : هناك عدد ضخم من الصور ساخصص لها مواضيع فى وقت لاحق بإن الله

الأربعاء، 22 يوليو 2009

رحلتى إلى البحرين ...


اليوم الخميس ، سأسافر بإذن الله تعالى الى مملكة البحرين ...
طائرتى ستنطلق بإذن الله الساعة الرابعة إلا الثلث عصرا ...

سبب السفر هو حضور مؤتمر فور شباب العالمى

تفاصيل المؤتمر على اللينك الآتى :
http://4shbab.net/vb/showthread.php?t=46096



كان من المفترض ان يكون الدكتور يوسف القرضاوى أحد ضيوف هذا المؤتمر الا أنى علمت مؤخرا أنه لن يحضر ، لكن بالطبع كوكبة العلماء والدعاة التى ستتواجد بإذن الله ، من الطراز الذى لم أكن أحلم بمقابلة واحد منهم فمابالك بكل هؤلاء ...
سأمكث هناك قرابة التسعة أيام بإذن الله تعالى ...
سأحاول بقدر الإمكان أن أسجل تفاصيل رحلتى ، ونشرها على مدونتى أولا بأول ...
أتمنى من الله عز وجل أن يرزقنى التوفيق والسداد ...
وأن يجعل هذه الرحلة حجة لى لا علي ...
إلى أن ألقاكم ثانية مع تفاصيل الرحلة
، لاتحرمونى صالح دعائكم ...
أستودعكم الرحمن ...

**************
على الهامش :

إلى كل المقربين إلى قلبى ...
إلى كل إخوانى ...
إلى كل أصدقائى ...
أعتذر إليكم بشدة على تقصيرى فى حقكم فى الفترة الماضية ، لكنى حقا كنت مشغولا جدا فى إجراءات السفر ، بالطبع لم يكن أحدكم يعلم أنى مسافر ، الا أننى لم أتاكد من سفرى إلا البارحة ...
فى أمان الله

الثلاثاء، 14 يوليو 2009

"أســــــــطورة" ... قصة قصيرة



إنتبهت من نومى على صوتِ المذياع الصادرِ من مُكبِّرِ صوتٍ بأحدِ المساجد فى حَيـِّنا ، أمسكتُ بهاتفى ، نظرت فى الساعة، الفجرُ أوشك أن يؤذن ، حاولت النهوض فأحسست بثقلٍ فى جسدى وكأنى مربوط ٌإلى السرير ، بعد محاولاتٍ عدة تمكنت أخيرا ًمن النهوض ، توضأت وصليتُ ركعتين ، وما هى إلا لُحيظات وارتفع صوت المؤذن ليعلن بدء يومٍ جديد ،يا الله ، ما أروع أن تبدأ يومَك مع الله ، وتنهيه مع الله ، وبين البداية والنهاية أنت مع الله ، فحياتك كلها لله وبالله ومع الله ، تنتهدت تنهيدة رضا عندما راودتنى تلك الخواطر ، وقمت من محرابى مسرعا كى ألحقَ بتكبيرة الإحرام .

فى المسجد جلست أنتظر الإقامة ، لسانى لا يتوقف عن التسبيح ، وعيناى ترقبان المؤذن ، كان فى حالة ترقبه المعتادة ، عيناه على باب المسجد ، نظراته توحى بأنه فى انتظار أحد ، بالطبع كلُّ من فى المسجد يعلم من هو المُنْتَظر ، انتفض المؤذن فجأة عند رؤيته وقام على الفور ليقيم الصلاة ، فالشيخ " سعيد " قد وصل .

الشيخ سعيد رجلٌ ملامحه تخبرك بأنه على الأقل قد تجاوز الثمانين ، قصيرُ القامة ، مُهلهل الملبس ، بطيء المشية ، عندما كنت مستجداً فى الصلاة فى هذا المسجد ، كنت أحسبه متسولا ، إلا أنى صُعقت عندما علمت أنه إمام المسجد ، هو ليس الإمام بصفةٍ رسمية ، فالمسجد له إمامٌ آخرٌ ذو صفةٍ رسميةٍ ووظيفةٍ حكومية ، إلا أن الشيخ سعيد يصلى إماما بالإكراه، الكل يسلـِّم بفكرة أنه الإمام ، معظمهم نشأ منذ صغره وهو يراه يؤم المصلين ، عقودٌ مرت على إمامته ، حتى صار وجوده مقترنا ًبالإمامة، العجيب أنه لا يملك أيا من مقوماتها ، صوته من الأصوات التى تحتاج إلى سدادت أذنٍ لتحميك ، تجويده يدخل فى دنيا العجائب ، الرفع عنده منصوب ، والنصب عنده مجرور ، والكل يصبُّ فى النهاية إلى القلقلة، حفظه للقرآن معدوما، أذكر مرة كان يصلى بسورة يوسف ، وكان يتلو الآيات التى تحكى قصة غواية إمرأة العزيز لسيدنا يوسف ، وفجأة دخل فى آيات دخول إخوة يوسف عليه بعد أن ملكه الملك على خزائن الأرض ، حاولت جاهدا أن أصحح له ما أخطأ به ، إلا أنه لم يكترث لتصحيحى واستمرَّ بلا توقف ، تعجبتُ فى البداية أشدَّ العجب ، وغضبت أكبرَ الغضب ، إلا أنـِّى علمت بعد ذلك أنَّ شيخنا لا يعترف بفكرة التصحيح ، هو مؤمنٌ بحفظه حتى ولو أدخل إخوة يوسف عليه وإمرأة العزيز تغويه .

تمرُّ الأيام ، واستغرابى لهذا الوضع يزداد ، وتعجبى من سكوت أهل الحىِّ يتفاقم ، و دهشتى من تسليمهم لهذا الأمر وكأنه محتوم ٌحتمية الموت تتنامى ، وما كاد أن يدفعنى للجنون هو رؤيتى للمسجد يكتظ ُّبحفظة القرآن ، و بمن أحسبهم من العاملين به ،الا أنـُّه عند كل صلاة ترى شيخنا يمشى بخطوات واثقة نحو موضع الإمامة ، ويُتـحفنا بصلاةٍ لا نراها فى مكان غيرِ مسجدنا ، حاولت أن أتحدث ذات مرةٍ مع أحد رواد المسجد ، فأشعرنى بجرم ما اقترفته ، ودناءة ما ساورنى من أفكار ٍوظنون،الشيخ سعيد أصبح يمثل لهؤلاء الناس أسطورة ٌمن الأساطير ، شأنه كشأن التنين الذى يقذف ألسنة النيران من فمه ، أو مصاص الدماء ذو الأنياب البارزة ، إمامته صارت بالنسبة لهم قضاءٌ وقدر لا يجرؤ أحدٌ على الإعتراض عليها أو التشكيك فيها ، ومهما تواجد فى المسجد من علماء أو قراء ، يظل شيخنا هو أحقهم بالإمامة ، والحالة الوحيدة التى من الممكن أن تنهى إمامته هى أن تحدث معجزة ، والمعجزات انتهت بموت رسول الله ، لذلك صار الجميع راضين بالصلاة ورائه ، مهما ساء صوته او خطأت قراءته .

حتى أتى هذا اليوم التاريخى ، رجلٌ غريبٌ عن الحيِّ مرَّ بجوار مسجدنا وقت صلاة المغرب ، فدخل ليصلى ، كان مستناً بسنة النبى فى إعفاء اللحية وقص الشارب ، قام المؤذن ليقيم الصلاة عندما رأى الشيخ "سعيد" عند باب المسجد ، الرجل الغريب التفت يُمنةً ويُسرةً يتفحَّصُ فى وجوه الناس ليرى ان كان هناك مَنْ أحقَّ منه فلم يجد ، فقدم المسكينُ نفسه للإمامة ، لم ينبس أحد ببنت شفه ، الكل يرقُب ما سيحدث لهذا المجنون الذى تجرأ ودخل ليؤمَّ الناسَ فى حضْرة شيخهم المُبجَّل ، وكأنهم يترقبون أن ينزل الله عليه صاعقةً من السماء ، أو يسخطه قردا فى الحال ، دخل الغريبُ فى الصلاة على الفور،فجلس الشيخ "سعيد" على كرسى فى مؤخرة المسجد ليصلى مأموما ً فى مشهد يستحق أن يُصوَّر ويوضع فى طيَّات كتب التاريخ ، الناس فى صلاتهم لا يصدقون أن المعجزة قد حدثت ، الكلُّ يشعر بأنه فى حُلمٍ سيستيقظ منه ليجد شيخه هو من يصلى بهم ، إلا أن توالى الركعات والسجدات أخبرهم بأن الأمر حقيقى ، الأسطورة تحطمت ، الشيخ سعيد أصبح مأموما ًمثلهم ، الغريبُ فى التشهد ، الكلُّ منتظر السلام ، الغريبُ يُسلَّم يمنة ويسرة ، أنهى الصلاة فأنهوها ورائه ، الكل يجلس مذهولا، كيف حدث هذا ؟! ، انها حقا معجزة ، كنا نظنها مستحيلة ًفتحققت أمام أعيننا ، الجميع ما بين ذهولٍ ودهشةٍ وتعجبٍ واستغراب ، لم ينتزعهم من صدمتهم إلا صوتُ الغريب يتحدث فى مُكبّرِ الصوت

" السلام عليكم أيها الأخوة الأحباب ، أعتذر إليكم أشد الإعتذار ، فإنى تذكرت فى نهاية صلاتى أنى لم أكن متوضئا ، فأعيدوا صلاتكم ، عذرا شديدا إليكم ، فسامحونى "

الكل يتنهد فى إرتياح ، الشيخ "سعيد" يشق الصفوف ، و ...

" إستقيموا يرحمكم الله "

*******************
تمت بحمد الله