الجمعة، 6 مارس 2009

خويطرة



قد يظنك الناس معطاءا...

قد يظنك الناس خدوما...

قد يظنك الناس متفانيا...

قد يظنك الناس مضحيا ...


ما لا يدركونه هو

أنك المستفيد الأول...

أنك المستمتع الأكبر...

أنك الرابح الأعظم ...

لو علموا ذلك

لتوقفوا حقا عن شكرك ...

وانتظروا منك أن تشكرهم ...

لأنهم يسمحون لك بخدمتهم ...

لأنهم يعطونك فرصة أن تشعر بالرضا عن نفسك ...

لأنهم يثقلون ميزان حسناتك ...

لأنهم يرسمون لك صورتك التى تحلم أن تراها ...

لو علموا حقا ما شكروك ...

الأحد، 1 مارس 2009

إصنع قرارك ... الآن


بعد فترة امتحانات عصيبة مرت شأنها كشأن أى شيء دنيوي ، قررت أن أسترخى بعض الوقت ، أن أكسر روتين حياتى ااذى انحصر فى النوم والكلية والطعام والمذاكرة ، قررت أن أعيش بضعة أيام بلا هدف ، فقط أسترخى بلا مسئوليات ، فى أول يوم من أيام الأجازة الوهمية التى أعطيتها لنفسى يوم الأربعاء الماضى جلست أمام التلفاز أتنقل بين قنواته بلا هدف معين ، فقد اشتقت كثيرا الى صورة تلفاز بيتنا الملون ، بعد أن كنت ألعن كل يوم فى غربتى الصورة السوداء التى يتخللها بعض من بياض على جهاز غريب أطلق عليه ظلما وبهتانا " تلفاز " فهو أقرب إلى الراديو منه الى التلفاز ، المهم أثناء تنقلى وجدت حفل توزيع جوائز الأوسكار يعرض على إحدى القنوات ، قلت فى نفسى لا ضير من مشاهدة جزء منه ، فأنا أستمتع برؤية معانى الأشياء تتجسد على وجوه البشر ، فرحة ، دهشة ، صدمة ، فخر ، إعجاب ، كل هذه المعانى عندما تتملك إنسانا تسلط الكاميرا على وجهه فتريك المعنى على هيئة بشرى ، لتسقطه أنت على نفسك وعلى حياتك بعد ذلك ، تصبح هذه الصورة رمزا متعلقا بعقلك ، تستحضره كلما احتجت إليه ، أنا أتكلم بصفة عامة وليس على حفل الأوسكار .
المهم أنه بدأت الجوائز توزع تباعا ، والكاميرا ترصد وجه الفائز عندما يسمع إسمه ، والتصفيق الحاد مع كل إسم ينادى ، وكلمة شكر وعرفان من كل مستلم جائزة إلى من كانوا سببا فى وصوله إلى هذا الإنجاز ، حتى أتى الدور على جائزة أفضل ممثل مساعد ، كان هذا هو الحدث الذى من أجله كتبت هذا الموضوع ، كانت المنافسة محصورة بين ستة ممثلين على ما أعتقد ، و نادى مقدم الحفل على الفائز بالجائزة وهو الممثل الشاب الشهير " هيث ليدجر " ، لكن هذه المرة لم تسلط الكاميرا عليه هو ، إنما سلطت على أخته وأبيه وأمه ، نعم لم تسلط عليه ببساطة لأنه لم يتمكن من حضور الحفل ، فهو فى قبره ، نعم " هيث ليدجر " مات ، وموته كان جراء جرعة زائدة من المهدئات كما قالوا حين مات ، ونشرت تقارير حينها ، بأنه كان يتناول المهدئات بسبب المجهود النفسى الذى كان يبذله فى تقمص دور الشرير فى الفيلم الأسطورى " the dark knight" الذى تعدى حاجز المليار دولار منذ حوالى أسبوع ، وهو نفس الدور الذى نال عنه أعظم جائزة فى العالم الآن ، وهو نفس الدور الذى كتب عنه كثير من النفاد والمحللون واصفين إياه بالدور العبقرى والموهبة المتفجرة ، أخذ هيث ليدجر جائزة الأوسكار وهو فى قبره ، لا يعلم أنه أخذها ، لا يعلم أن الناس بهرت بأدائه ، لا يعلم ،...هيث ليدجر كأى ممثل أقصى حلمه أن يحصل على الأوسكار ، وفى سبيل ذلك ربما كان يواصل الليل بالنهار ، فى سبيل ذلك ربما ضحى بأشياء كثيرة ، ربما تنازل عن
جوانب شتى فى حياة الانسان الطبيعية ، فقط ليحصل على هذه الجائزة .
قبل حفل الأوسكار بحوالى أسبوع ، أتتنى رسالة أليمة من أخى يقول لى فيها " البقاء لله تعالى ، توفى إلى رحمة الله تعالى عمو فرج الله رحمة الله عليه " ، د. فرج الله عبد البارى هو فعلا بمثابة عمى أو أقرب لى من ذلك ، توفى بعد أن قضى حياته كلها فى الدعوة الى الله عز وجل ، كان رجلا ربانيا بكل ما تحمله الكلمة ، أحسبه كذلك ولا أزكى على الله أحدا ، كان أصغر رجل يتولى رئاسة قسم فى جامعة الأزهر الشريف ، وكان عالما بحق ، عمى د.فرج رحمة الله تعالى جاب أرجاء العالم ، يوصل الليل بالنهار ، ومتنازلا أيضا عن جوانب الحياة الطبيعية ، من أجل أن يدعو الى الله عز وجل ، ذهب الى أمريكا سنوات عدة ، ودرس فى المملكة العربية السعودية ، وكان له هنا فى مصر صولات وجولات ، توفى عمو د.فرج رحمة الله عليه ، فى الرياض ، فى بلد غريبة ، بعيد عن أهله وبلده وأولاده ، فصلى عليه فى الرياض عشرة آلاف مسلم ومسلمة ، يا الله ، فى البلد الغريبة ، وصلينا عليه فى مصر صلاة الغائب ، وصلت الجالية المسلمة فى أمريكا عليه صلاة الغائب أيضا . رحمه الله تعالى وأسكنه الفردوس الأعلى .
هيث ليدجر و د. فرج الله يشتركان فى شيء معين ، وهو أن كلا منهما عاش حياته لهدف معين ، لكنهما يختلفان فى أن هدف ليدجر كان سقفه الزمانى والمكانى فى الدنيا ، وهدف د.فرج الله كان فى الآخرة ، كلاهما الآن فى قبره ، كلاهما نالا من البشر عند موتهما صورا من التكريم لجهودهما فى الدنيا ،لكن تكريم ليدجر لن يشعر به أبدا ، حتى وإن شعر به فهو حقا لن يكترث فى قبره ، فهو يعلم الآن كم كان أحمقا عندما أضاع حياته فى سبيل جائزة لو قدر له أن يعود الى الدنيا لبصق عليها، أما د. فرج الله فالآن بإذن الله هو جالس فى روضة من رياض الجنة ، يشعر بتكريم إخوانه ، لأن الله يوسع له فى قبره بكل دعوة رجل كان الدكتور رحمه الله سببا فى هدايته ، وتتنزل عليه الرحمات بدعوات إخوانه وأهله وتلامذته .
كل منا له حق الإختيار ، كل منا له حق القرار ، كل منا يعلم الحقيقة كاملة ،
خذ قرارك الآن .
إما أن تكون ليدجر ، وإما أن تكون د. فرج الله .
*************
على الهامش :
- رفقاء درب والدى حفظه الله تعالى يصعدون إلى ربهم واحدا تلو الآخر
د. أنور شحاتة رحمة الله تعالى عليه حبيب قلب والدى الذى لا يتوقف عن الحديث عنه أبدا
د.طارق سفر رحمه الله ، د. فرج الله رحمه الله ، عمو مصطفى الصوفى رحمه الله ، وآخرون وآخرون
، أعتصر حزنا مع وفاة كل واحد منهم ، أسمع منه كل يوم حكاياته معهم ، أسمع منه ذكرياته النورانية بينهم ، فأعلم أن والدى يصبر نفسى على فقدهم ، بأنه يفرح بأنه
يودعهم وهم لا يزالون على الطريق ، يودعهم على أمل اللقاء فى الفردوس الأعلى ، رحمهم الله جميعا ، وثبتنا نحن على طريق الهداية ، اللهم آمين
***********
- منذ يومين أو ثلاث ، علمنا خبرا صادما فى جامعتنا ، فقد سقط طالب من كلية الصيدلة من الدور السادس فى الكلية ، وتوفاه الله عز وجل ، الفقيد فى الفرقة الأولى ، رحمه الله ، سقط كما سمعت عندما كان صديقه يمزح معه فدفعه ليسقط جثة هامدة ، أعتقد أنه لم يكن يعلم أنه سيموت ، أعتقد أنه كان يخطط لحياته بعد عشرين سنة من الآن ، أعتقد أنه كان يحلم مثلنا بالتخرج ، بالزواج ، بالأولاد ... ليتنى أعلم ما الذى خطر على باله وهو يتهاوى فى الهواء ، لو أنه أعطى حق أن يتمنى أمنية واحدة قبل سقوطه ، فماذا كان سيتمنى ، رحمة الله تعالى عليه .


الثلاثاء، 10 فبراير 2009

وعرفت السر ... قصة قصيرة



الساعة تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل ، تجلس أمى على الأريكة وعلامات قلق ٍترتسم على وجهها الملائكى ، تنظر بإرتقاب إلى عقارب الساعة ، عيناها لم تلتفتان عنها لحظة
"أمى ما بكِ ؟!"
إنتبَهَتْ إلى وجودى فخرجت عن شرودها ، تنهدت بهدوء
"لاشيء عزيزى ، أشعر بأن والدك قد تأخر قليلا "
" الساعة لا تزال الواحدة أمى ، لم يتأخر للدرجة التى تقلقنا بعد ، ولكن إن كنت قلقة عليه ، إتصلى به وطمإنى نفسك "
لم تنتظر أمى لأكمل كلامى ، فيدها إلتقطت سماعة الهاتف بمجرد أن نطقت بإسمه ، وكأنها كانت متأهبة ً لسماع هذه الكلمة ، بالتأكيد كانت تشاور عقلها بالاتصال به وانا أتحدث معها .
إتصلت به ، مرت بضع ثوانى حتى أتاها صوته ، أمى التى كانت تكاد أن تموت من القلق منذ لحيظات ، رسمت على وجهها ابتسامة عاشقةٍ تجلس مع معشوقها على شاطئ البحر لحظة الغروب
- حبيبتى
- حبيبى ، قلقت عليك ، أين أنت ؟
- انتهيت من العمل للتو ، أمامى خمس دقائق بإذن الله لأصل للبيت ، إطمئنى
- حسنا ، أنا فى إنتظارك ، أحبك ، فى أمان الله
أغلقت الهاتف ، قامت مسرعة ًإلى غرفتها ، وأغلقت عليها الباب ، بضع دقائق مرت ، دقَّ جرس المنزل أعقبه صوت فتح أبى لباب الشقة مقترنا ًبصوت فتح أمى لباب غرفتها ، أسرعت إلى الباب تستقبله ، وقد تزينت وارتدت ثوبا أنيقا زادها جمالا على جمالها ، تبادلا إبتسامة ًرقيقة ، طبع كلٌ منهما قبلة ًسريعة ًعلى وجنة الآخر ، نظرت الي يده التى يخفيها وراء ظهره وكأنها طفلة تنتظر الحلوى من والدها ، تبسَّم لها بسمة مداعبةٍ و أعطاها الوردة التى إعتاد أن يحضرها لها كل يوم ، ابتسمت فى سعادة وأمسكت بيده وجلسا على الأريكة :
- حمدا لله على سلامتك ، ياالله ، تبدو مرهقا
- نعم كان يوما عصيبا ، لكنى نسيت كل همى عندما رأيتك
- أنت تنسى همك عندما ترانى ، أما أنا فأنسى نفسى عندما أراك
- هههه ، أعلم أنى لن أستطيع مجاراتك ، ما أجمل أن تكون زوجتك أديبة مفوهة
- حبيبى ، أنت من تكتب لى كل يوم بأفعالك أروع قصيدة
- وأنتِ أجمل قصيدة قرأتها فى حياتى ، طمإنينيى ، كيف كان يومك ؟
- الحمد لله بخير
- وكيف حال الأولاد ؟ .....
ظلا يتحاوران ، كنت أراهما كشخص واحد له جسدان ، كنت أشاهد قصة حبٍ تضاهى فى روعتها أساطير الأدب الرومانسية ، عشرون عاما مضوا على زواجهما ، وكأنى أشعر أن اليوم هو يوم زفافهما ، أنظر إلى عينيهما عندما يلتقيان فأرى حكاية عشق ٍزادها الزمان جمالا ، أراهما عندما يجلسان سويا ينسيان كل ماحولهما ، فيصبحان كعصفورين يجلسان فى عشهما على غصن شجرة فى جزيرة نائية فى عرض البحر .
أردت كثيرا أن أعرف سر هذا العشق ، كيف يجعلان من الزمان ماءا ًيرويان به شجرة حبهما ، فكلما مر الزمان بهما ، كلما نمت الشجرة وتشعبت فى الأرض جذورها ، ليتنى أعرف السر .
مرت الأيام وعقلى منشغل بهذا السر ، حتى أتت ليلة قمت فيها من نومى قبل موعد إستيقاظى ، كان الظلام حالكا ، و صوت التواشيح الذى ينبعث من مسجد بعيد عن بيتنا أعلمنى أن الفجر لم يؤذن بعد ، تحسست الطريق الى باب غرفتى ، فتحت الباب بهدوء حتى لا أوقظ من فى البيت ، انتبهت إلى أن هناك ضوء خافت ينبعث من غرفة المعيشة ، ربما قد نسيه أحد إخوتى مفتوحا ، ذهبت لأطفئه ، إقتربت من الباب ، ههمت بالدخول ، لكنى تسمَّرت فى مكانى ، فقد سمعت صوتا ًيأتى من داخل الغرفة ، إنه صوت أبى ، حاولت ألا أصدر أى صوت كيلا أفزعه ، مددت رأسى إلى داخل الغرفة لأرى مايحدث ، ياالله ، أبى يؤم أمى بركعتى قيام ، مشهد لن أنساه ماحييت ، أبى يتضرع إلى الله بالدعاء وأمى تؤمِّن على دعائه
" اللهم بارك لى في حبيبتى ، اللهم بارك لها فى ، اللهم إجعلنى لحبيبتى نعم الزوج ، وإجعلها لى نعم الزوجة ، اللهم كما جمعتنا فى الدنيا على طاعتك إجمعنا فى الآخرة فى جنتك ، اللهم ألف بين قلبينا ، اللهم بارك لنا فى أولادنا وإجعلهم سببا فى نصرة دينك ...."
أبى يبكى وهو يدعو ، أمى تبكى وهى تؤمِّن ، وأنا أبكى وأنا أشاهدهما
الآن اتضحت لى الرؤيا ، وانكشف الستار عن آخر خيوط اللغز
"الآن عرفت السر"
تمت بحمد الله